هذا المائع السيّال اسمه الماء ، وهذا الذي فوق رؤوسنا اسمه السماء ، وهكذا .
وفي تحقيق معنى الآية أقوال مختلفة للمفسِّرين ، سيّما العلّامة الطباطبائي رحمه الله ، فإنّ له دقّةً قيّمة حول معنى الآية في تفسير الميزان .
ومنها : قوله تعالى : « وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ » « 1 » فإنّ كون اختلاف الألسنة آيةً له تعالى متوقّف على ارتباطه به لا بالبشر ، ويؤيّده عطف الألوان على الألسنة ، إذ لا ريب في أنّ اختلافها بيده تعالى ، فكذلك اختلاف الألسنة .
وفيه : أنّ وضع اللغات المختلفة آية له تعالى ولو كان الواضع هو الإنسان ، لأنّ قدرته على الوضع لا يكون إلّامن عند اللَّه سبحانه ، بل ليس الإنسان إلّا الربط المحض به تعالى ، فصنعه آية له .
الثاني : ما في كلام المحقّق النائيني رحمه الله من أنّ البشر لو كان واضعاً لنقل في التاريخ ، فإنّ المؤرِّخين الذين نقلوا في كتبهم الحوادث القليل الفائدة كيف يمكن أن يغفلوا عن هذه المسألة المهمّة التي عليها مدار التفهيم والتفهّم بسهولة ويتوفّر الدواعي على نقلها ؟ !
فعدم النقل دليل على عدم كون الإنسان واضعاً ، فلا محالة هو اللَّه تعالى .
الثالث : ما في كلامه أيضاً ، من أنّ الألفاظ غير متناهية ، وكذلك المعاني « 2 » ،
هامش
( 1 ) الروم : 22 .
( 2 ) أمّا عدم تناهي الألفاظ فلأنّها تتركّب من الحروف ، وكلّما تصوّرت من تركيبها تتمكّن من تصوّر مركّبآخر كما لا يخفى .
وأمّا عدم تناهي المعاني ، فلأنّها لا تنحصر في المعاني الممكنة ، بل تعمّ دائرة وضع الألفاظ الواجبات والممتنعات أيضاً ، كما نقول مثلًا : « شريك الباري ، أو الجمع بين الضدّين أو النقيضين محال » فلفظ « محال » وضع للمعنى الذي يمتنع وجوده ، فالمعاني التي تكون تحت دائرة الوضع لا تنحصر في الممكن كي يقال : كيف يمكن عدم تناهيه ، بل تعمّ الواجب والممتنع ، وكذلك الموجود والمعدوم ، ولا ريب في أنّ مجموع هذه المعاني ، أعني المعاني المربوطة بالموجود والمعدوم والواجب والممكن والممتنع غير متناهية . منه مدّ ظلّه .