تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ب - ما أفاده بعض الأعلام من أنّه لا يعقل تحقّق المناسبة الذاتيّة بين جميع الألفاظ والمعاني ، لاستلزام ذلك تحقّقها بين لفظ واحد ومعانٍ متضادّة ، كما إذا كان للفظ واحد معانٍ كذلك ، كلفظ « الجون » الموضوع للأبيض والأسود ، ولفظ « القرء » الموضوع للطهر والحيض ، وغيرهما ، وهو غير معقول ، فإنّ تحقّق المناسبة الذاتيّة بين لفظ واحد ومعانٍ كذلك يستلزم تحقّقها بين نفس هذه المعاني أيضاً كما لا يخفى « 1 » . وأمّا ما قيل من أنّه لولا المناسبة الذاتيّة بين الألفاظ والمعاني لكان تخصيص الواضع لكلّ معنى لفظاً مخصوصاً ترجيحاً بلا مرجّح ، وهو محال ، كالترجّح بلا مرجّح - أي وجود حادث من دون سبب وعلّة - فيرد عليه أوّلًا : أنّ المحال هو الثاني دون الأوّل ، ألا ترى أنّك لو كنت عطشاناً وكان بين يديك ثلاث كؤوس متساوية من جميع الجهات واخترت إحداها للشرب لكان من قبيل الترجيح من غير مرجّح ، فلا يكون محالًا ؟ وثانياً : سلّمنا امتناع الترجيح بلا مرجّح أيضاً ، لكنّ المرجّح غير منحصر بالمناسبة المزبورة كي يجب الالتزام بها ، بل يكفي فيه وجود مرجّح ما ، كما أنّك تختار « الزهراء » مثلًا اسماً لابنتك لأنّ هذه الكلمة ارتبطت بابنة النبيّ صلى الله عليه وآله . فتخصيص الواضع أيضاً كلّ لفظ بإزاء معناه يمكن أن يكون لجهة ما ، مثل كون لفظ الماء أوّل ما خطر بباله حينما رأى المايع السيّال الخاصّ « 2 » . فما تشبّثوا به لإبطال دخل الوضع في الربط بين اللفظ والمعنى باطل ، لعدم استحالة الترجيح من غير مرجّح أوّلًا ، وعدم حصر المرجّح في التناسب
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 39 . ( 2 ) هذا إذا اخترنا كون الواضع هو البشر في المبحث الآتي . منه مدّ ظلّه .