الجهة الثانية : في الواضع
اختلفوا في أنّ الواضع هل هو اللَّه سبحانه أو البشر ؟
ذهب إلى الأوّل أكثر علماء العامّة والمحقّق النائيني رحمه الله من الإماميّة .
واستدلّوا عليه بأمور بعضها يثبت - على فرض تماميّته - أنّ اللَّه تعالى هو الواضع ، والبعض الآخر بصدد نفي واضعيّة البشر الذي يستنتج منه واضعيّة اللَّه سبحانه وتعالى :
الأوّل : ما في بعض المطوّلات من الاستدلال عليه ببعض الآيات القرآنيّة :
منها : قوله تعالى : « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا » « 1 » .
فإنّ تعليم الأسماء متأخّر عن وضعها ، فلا محالة تدلّ الآية على أنّ اللَّه سبحانه وضع جميع الأسماء لمسمّياتها قبل آدم الذي هو أوّل بشر ثمّ علّمها إيّاه .
وفيه : أنّ ذيل الآية « 2 » دليل على أنّ المراد بالأسماء خصوص ذوي العقول من المسمّيات ، فلا ربط لها بالألفاظ أصلًا ، بل ببعض المعاني .
على أنّ الآية في مقام إثبات فضل لآدم عليه السلام ولا فضل في العلم بالألفاظ وأنّ
هامش
( 1 ) البقرة : 31 .
( 2 ) وهو قوله تعالى : « عَرَضَهُمْ » و « هَؤُلَاء » حيث قال : « ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِىبِأَسْماءِ هَؤُلَاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ » . منه مدّ ظلّه .