اللازم ؟ !
كيف يمكن هذا مع أنّ جلّ الألفاظ تتحقّق بعد المعاني ؟ ! ألا ترى أنّ المخترعين يخترعون شيئاً ثمّ يسمّونه باسم خاصّ ؟
ولو عمّ دعواهم الأعلام الشخصيّة فالإشكال أوضح ، ضرورة أنّ الاسم لو كان علّة أو مقتضياً لوجود المسمّى فلابدّ من تسمية الأولاد قبل انعقاد نطفتهم ، وإلّا لتحقّق المعلول قبل علّته ، وهو محال ، مع أنّ الآباء لا يسمّون أولادهم إلّابعد الولادة .
والحاصل : أنّ القول بكون اللفظ علّة تامّة أو مقتضياً لوجود المعنى في غاية السقوط .
وكذلك القول بكون سماع اللفظ علّة تامّة لانتقال الذهن إلى المعنى ، ضرورة أنّه يستلزم أن يكون جميع أبناء البشر عارفين بجميع اللغات بدون التعلّم ، وهو بديهي البطلان .
وأمّا الاحتمال الرابع ، وهو كون سماع اللفظ مقتضياً لحضور المعنى في ذهن السامع بحيث لو انضمّ إليه شرطه ، وهو التعلّم مثلًا لانتقل ذهنه إلى المعنى ، فهو وإن أمكن ثبوتاً إلّاأنّه لا دليل عليه إثباتاً ، بل الدليل قائم على نفيه من وجهين :
أ - ما أفاده سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » من أنّ للَّهتعالى أسماءً متخالفةً من لغة واحدة ومن لغات عديدة ، ولو كان لكلّ منها ربط به تعالى فلابدّ من أن يكون مركّباً من جهات متعدّدة لكي يرتبط كلّ اسم به بواحدة من تلك الجهات ، مع كونه سبحانه ذاتاً بحتاً بسيطاً لا يقبل التركيب أصلًا « 1 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 22 .