الأمر الثاني في الوضع
وفيه جهات من البحث :
الجهة الأولى : في كيفيّة الربط بين اللفظ والمعنى
اختلفوا في أنّ الربط بين اللفظ والمعنى هل هو ذاتي أو يحصل بالوضع ؟
ربما يقال بكونه ذاتيّاً ، لكنّه لم يعلم أنّهم هل أرادوا جميع الألفاظ والمعاني أو المفاهيم الكلّيّة فقط دون الأعلام الشخصيّة ؟
وكيف كان ، فالقول بالربط الذاتي يمكن أن يتصوّر بوجوه ، لأنّه إمّا بمعنى العلّيّة التامّة بين اللفظ والمعنى أو بمعنى الاقتضاء ، وفي كلّ منهما إمّا أن يراد الربط بين نفس اللفظ والمعنى ، أو بين سماع اللفظ وانتقال ذهن السامع إلى المعنى ، فهذه احتمالات أربع وكلّها باطلة .
لأنّه إن أريد بالربط الذاتي العلّيّة التامّة بمعنى كون اللفظ علّة تامّة لتحقّق المعنى ووجوده ، أو الناقصة بمعنى أنّ اللفظ مقتضٍ لوجود المعنى فبطلانه في غاية الوضوح ، ضرورة أنّ علّيّته التامّة أو الناقصة لوجود المعنى يستلزم أن يكون لفظ الماء مثلًا علّة أو مقتضياً لتحقّق حقيقته ، وهل يمكن الالتزام بهذا