نقد مذهب السيّد الخوئي « مدّ ظلّه » حول تعريف علم الأصول
وفيه - مضافاً إلى عدم صحّة أخذ العلم في التعريف كما مرّ مراراً - أنّ تعميم الاستنباط بحيث يشمل المنجّزيّة والمعذّريّة ليس في محلّه ، فإنّه أضيف إلى الأحكام ، ومن الواضح أنّ ما يكون حجّيّته بمعنى المنجّزيّة والمعذّريّة ليس من طرق إثبات الحكم الشرعي ، كيف وليس في البين إلّاقضيّتان شرطيّتان ، وهما « إن كان الدليل مطابقاً للواقع فالواقع يتنجّز ، وإن كان مخالفاً له فنحن معذورون في مخالفته » فإذا قام خبر الواحد مثلًا على وجوب صلاة الجمعة وقلنا بمقالة المحقّق الخراساني رحمه الله في حجّيّة الأمارات من أنّها بمعنى المنجّزيّة عند المصادفة والمعذّريّة عند المخالفة ، فوجوبها يصير منجّزاً علينا إن كانت واجبة في الواقع أيضاً ، ونحن معذورون في ارتكاب الحرام إن كانت محرّمة واقعاً ، فأين إثبات الحكم الشرعي به ؟ !
لا يقال : إذا قام خبر زرارة مثلًا على وجوب صلاة الجمعة حصل لنا الظنّ بالحكم الشرعي ، فصدق الاستنباط ، لأنّه أعمّ من الاستنباط القطعي والظنّي .
فإنّه يقال : حجّيّة خبر الواحد لا تتوقّف على إفادة الظنّ ، فأين الاستنباط الظنّي فيما إذا لم يحصل به الظنّ بالحكم الشرعي .
على أنّ هذا التعريف دوريّ ، لأنّ مسائل علم الأصول لا تعرف إلّا بتعريفه « 1 » ، فلا تعرف الكبريات الاصوليّة إلّابه مع كونها مأخوذة في نفس التعريف ، حيث قال : « من دون حاجة إلى ضميمة كبرى اصوليّة أخرى إليها » .
هامش
( 1 ) لأنّ العلم عبارة عن نفس مسائله . م ح - ى .