لتكون نتيجته دخول القواعد الفقهيّة في التعريف ، ولا مناص من أحدهما .
والتحقيق في الجواب عنه هو أنّ هذا الإشكال مبتنٍ على أن يكون المراد بالاستنباط المأخوذ ركناً في التعريف ، الإثبات الحقيقي بعلم أو علمي ، إذ على هذا لا يمكن التفصّي عن هذا الإشكال أصلًا ، ولكنّه ليس بمراد منه ، بل المراد به معنى جامع بينه وبين غيره ، وهو الإثبات الجامع بين أن يكون وجدانيّاً أو شرعيّاً أو تنجيزيّاً أو تعذيريّاً ، وعليه فالمسائل المزبورة تقع في طريق الاستنباط ، لأنّها تثبت التنجيز مرّةً والتعذير أخرى ، فيصدق عليها حينئذٍ التعريف ، لتوفّر هذا الشرط فيها ، ولا يلزم - إذاً - محذور دخول القواعد الفقهيّة فيه .
توضيحه : أنّا إذا شككنا في وجوب صلاة الجمعة فأجرينا استصحاب وجوبها كان منجّزاً على تقدير موافقته للواقع ، ومعذّراً على تقدير مخالفته وكونها محرّمةً واقعاً ، بخلاف القاعدة الفقهيّة ، فإنّها لا منجّزيّة ولا معذّريّة فيها ، بل لا تكون إلّامن قبيل تطبيق الكلّي على المصاديق والطبيعي على الأفراد .
نعم ، يرد هذا الإشكال على التعريف المشهور ، وهو : « العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة » فإنّ ظاهرهم أنّهم أرادوا بالاستنباط ، الإثبات الحقيقي ، وعليه فالإشكال وارد ، ولا مجال للتفصّي عنه - كما عرفت - .
ولو كان مرادهم المعنى الجامع الذي ذكرناه ، فلا وقع له أصلًا ، كما مرّ .
الركيزة الثانية : أن يكون وقوعها في طريق الحكم بنفسها من دون حاجة إلى ضمّ كبرى اصوليّة أخرى ، وعليه فالمسألة الاصوليّة هي المسألة التي تتّصف بذلك .
ثمّ إنّ النكتة في اعتبار ذلك في تعريف علم الأصول أيضاً هي أن لا تدخل
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 100
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص١٠٠