فيه مسائل غيره من العلوم ، كعلم النحو والصرف واللغة والرجال والمنطق ونحوها ، فإنّها وإن كانت دخيلةً في استنباط الأحكام الشرعيّة واستنتاجها من الأدلّة ، فإنّ فهم الحكم الشرعي منها يتوقّف على علم النحو ومعرفة قوانينه من حيث الإعراب والبناء ، وعلى علم الصرف ومعرفة أحكامه من حيث الصحّة والاعتلال ، وعلى علم اللغة من حيث معرفة معاني الألفاظ وما تستعمل فيه ، وعلى علم الرجال من ناحية تنقيح أسانيد الأحاديث وتمييز صحيحها عن سقيمها وجيّدها عن رديئها ، وعلى علم المنطق ، لمعرفة صحّة الدليل وسقمه ، ولكن كلّ ذلك بالمقدار اللازم في الاستنباط لا بنحو الإحاطة التامّة ، فلو لم يكن الإنسان عارفاً بهذه العلوم كذلك ، أو كان عارفاً ببعضها دون بعضها الآخر ، لم يقدر على الاستنباط ، إلّاأنّ وقوعها ودخلها فيه لا يكون بنفسها وبالاستقلال ، بل لابدّ من ضمّ كبرى اصوليّة ، وبدونه لا تنتج نتيجةً شرعيّة أصلًا ، ضرورة أنّه لا يترتّب أثر شرعي على وثاقة الراوي ما لم ينضمّ إليها كبرى اصوليّة ، وهي حجّيّة الرواية ، وهكذا .
وبذلك قد امتازت المسائل الاصوليّة عن مسائل سائر العلوم ، فإنّ مسائل سائر العلوم وإن كانت تقع في طريق الاستنباط كما عرفت ، إلّاأنّها لا بنفسها ، بل لابدّ من ضمّ كبرى اصوليّة إليها .
وهذا بخلاف المسائل الاصوليّة ، فإنّها كبريات لو انضمّت إليها صغرياتها ، لاستنتجت نتيجة فقهيّة من دون حاجة إلى ضمّ كبرى اصوليّة أخرى « 1 » .
هذا ملخّص كلام بعض الأعلام في المقام .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 11 .