الثاني : المعادن
لا إشكال ولا خلاف عندنا في وجوب الخمس فيها مطلقاً « 1 » ، سواء كانت منطبعة كالذهب والفضّة والصفر والحديد والنحاس ، أو غير منطبعة كالياقوت والزبرجد والعقيق ، أو كانت مائعة كالنفط وغيره .
وقد وقع الخلاف بين أنواع المعدن بين علماء العامّة ، فعن بعضهم تخصيص وجوب الخمس بخصوص الذهب والفضّة ، كما عن أبي حنيفة « 2 » ، وعن بعض آخر عدم الاختصاص بهما « 3 » ، لكن الظاهر أنّ حكمهم بوجوب الخمس الذي هو عبارة عن الكسر المشاع إنّما هو من باب الزكاة والصدقة المطهّرة للمال ، لا من باب الخمس المجعول في الآية الشريفة للأصناف المذكورين فيها ، بخلاف ما عليه أصحابنا الإماميّة .
وكيف كان ، فلا إشكال عندنا في وجوب الخمس في المعادن ، والمراد بها عند الأصحاب ما يخرج من الأرض ممّا كانت الأرض أصله ، وقد تغيّرت صورته النوعيّة وتبدّلت إلى الصورة الذهبيّة ونحوها من صور الأشياء المعدنية بإيجاد اللَّه تعالى وإنباته ، أو لم تكن الأرض أصله ، لكنّه كان مائعاً على الأرض ونفذ في
هامش
( 1 ) راجع الخلاف 2 : 116 117 مسألة 138 ، والسرائر 1 : 488 489 ، وتذكرة الفقهاء 5 : 409 ، ومدارك الأحكام 5 : 361 362 .
( 2 ) كذا في النسخة ، ولكن الظاهر أنّ هذا القول للشافعي ، راجع الشرح الكبير لابن قدامة 2 : 580 والخلاف 2 : 116 117 مسألة 138 وغيرهما .
( 3 ) راجع المبسوط للسرخسي 2 : 211 ، والشرح الكبير لابن قدامة 2 : 580 ، والمجموع للنووي 6 : 68 ، وحلية العلماء 3 : 112 ، والمبدع لابن مفلح 2 : 350 351 .