الخمس في المعادن ، الظاهرة في عدم اعتبار بلوغ النصاب إلّا روايتان : إحداهما واردة في خصوص المعدن ، والأُخرى في الغوص والمعدن معاً .
أمّا الأُولى : فهي ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن ( عليه السّلام ) عمّا أخرج المعدن من قليل أو كثير ، هل فيه شيء ؟ قال : ليس فيه شيء حتّى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً « 1 » ، ولا ينبغي الارتياب في دلالته على عدم وجوب الخمس في شيء من المعادن ذهباً كانت أو غيرها من المعدنيّات ما لم يبلغ قيمته عشرين ديناراً ؛ لأنّ الظاهر أنّ فاعل « يبلغ » ضمير يرجع إلى ما أُخرج من المعدن ، وعشرين ديناراً عطف بيان ل « ما » الموصولة في قوله : « ما يكون » .
فالمراد أنّه لا يجب فيما أُخرج من المعدن ذهباً كان أو غيره شيء حتّى يبلغ ذلك مقداراً يكون ثابتاً في مثله الزكاة ، وذلك المقدار هو عشرون ديناراً ، وليس المراد هو اعتبار النصاب في خصوص الذهب ، بأن يكون فاعل « يبلغ » هو « ما » الموصولة بعد كون السؤال عن حكم مطلق المعادن لا خصوص الذهب ، خصوصاً بعد كون الدينار عبارة عن الذهب المسكوك الذي يساوي وزنه مثقالًا ، والذهب المستخرج من الأرض لا يكون كذلك ، بل المستخرج هو التراب المشتمل على ذرّات الذهب ، ويحتاج إلى العلاج حتى يصير بالصورة الذهبية .
فلا ينبغي الإشكال في أنّ المراد من الرواية هو بلوغ ما أخرجه المعدن مقداراً يكون قيمته عشرين ديناراً ، فالمراد من المماثلة هو المماثلة من جهة القيمة لا المماثلة من حيث الجنس ، فضلًا عن اعتبار الخصوصيات والأوصاف المصنّفة ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 138 ح 391 ، الوسائل 9 : 494 ، أبواب ما يجب فيه الخمس ب 4 ح 1 .