تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (الحدود) — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
شرح
لوضوح كونه فعلًا واحداً والجواب : أمّا عن الدليل الأوّل ، فهو أنّ مفاد الأدلّة الواردة في المقام الدالّة على ثبوت حدّ الزنا أنّ وطء الميّتة من مصاديق الزنا ؛ ولأجله يترتّب عليه حدّه وهو كذلك لغة وعرفاً أيضاً ، وعليه فأدلّة عدم ثبوت الزنا إلّا بأربعة تدلّ على أنّ وطء الميّتة أيضاً كذلك ، فلا مجال حينئذٍ للتمسّك بعموم دليل حجيّة البيّنة وأمّا عن الرواية فمضافاً إلى ضعف السند بإسماعيل بن أبي حنيفة أنّه لا يمكن الالتزام بما هو ظاهرها من التعليل المذكور فيها ؛ لوضوح أنّه قد يكون الزنا من طرف واحد فقط كالزنا بالنائمة ، والزنا مع كون الوطء من الطرف الآخر مقروناً بالشبهة المجوّزة ، ومثلهما من الموارد ، مع وضوح عدم الثبوت فيه أيضاً إلّا بأربعة ، مضافاً إلى معلوميّة سماع شهادة عدلين على أزيد من واحد في غير الزنا ، كما إذا شهدا بتحقّق شرب المسكر مثلًا من جماعة ، وإلى أنّه قد جعل في بعض النصوص اختلاف القتل والزنا في هذه الجهة دليلًا على بطلان القياس ، ومرجعه إلى أنّ القتل مع كونه أشدّ لا يحتاج ثبوته إلى أزيد من شهادة عدلين ، وعليه فتحمل الرواية على بيان الحكمة لا العلّة ، وفي هذه الصورة لا مجال للاستدلال بها كما لا يخفى وقد انقدح أنّ مقتضى القاعدة بلحاظ كون المقام من مصاديق الزنا عدم الثبوت إلّا بأربعة . نعم ، هذا إنّما هو في الزنا بالميّتة ، وأمّا وطء الزوجة الميّتة ، فالظاهر ثبوته بشهادة عدلين ؛ لعدم كونه من مصاديق الزنا ، فيشمله عموم دليل حجيّة البيّنة ، ولم يتعرّض له في المتن وإن كان ربّما يستفاد من التعبير بالزنا بالميّتة العموم ، إلّا أنّه حيث لا يكون هنا زناء فالظاهر عدم دلالة المتن عليه .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (الحدود) — صفحة 727 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )