تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
ويلاحظ أن « باب الكومة » لم يحظ بأي تجديد أو عمارة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني الذي نفذ مشروعه المميز والمعروف بمشروع سكة حديد الحجاز في الفترة بين عامي ( 1319 - 1326 ه / 1901 - 1908 م ) ، ويقع « باب الكومة » في الجهة الشمالية للمدينة المنورة والمحصورة داخل السور الثاني آنذاك ، كما يقع هذا الباب بالتحديد في أقصى الركن الشمالي الغربي للمسجد النبوي الشريف . ويرتبط باب الكومة من الجهة الشرقية بسور القلعة السلطانية المحيط بها من الخارج وذلك من خلال البرج الشرقي لهذا الباب ، أما من الجهة الغربية فيرتبط هذا الباب ب ( كركون ) العسكر المتصل بالمباني الشرقية لحوش خميس والذي يمتد شمالا ليحيط بكل من حوش خميس وحوش ذنب كلب ، ويشرف هذا الباب من الجهة الجنوبية على شارع باب الكومة المتصل من الجهة الشرقية بمناخة ديرو ، كما يقع حوش سلمان مقابلا لهذا الباب من تلك الجهة . وتتشابه عمارة « باب الكومة » وشكل تصميمه مع كل من « باب الشامي الكبير » و « باب الجمعة » فهو يتكون من برجين دائريين يقل قطاعهما الدائري كلما اتجهنا إلى أعلى ، وينحصر هذا الباب بين هذين البرجين من خلال عقدين من الحجر أولهما عال يبدأ من منسوب ارتفاع البرجين وينتهي في أعلى المدخل الرئيسي وذلك من خلال عقد دائري الشكل يبرز قليلا عن العقد الثاني الذي ينخفض عنه بحوالي ثمانين سنتمترا تقريبا والذي يمثل عقد الباب ، وقد بني هذا العقد بالحجر وهو عقد قليل الارتفاع لا يزيد ارتفاعه عن ثلاثة أمتار ونصف ، وقد ثبت على هذا المدخل باب من الخشب ذو مصراعين على هيئة ألواح متجاورة خالية تماما من أية نقوش أو زخارف ، ثبت عليها من الداخل مزلاج كبير من الخشب المقوى بالحديد ليمكن التحكم من خلاله بفتح الباب وإغلاقه ، وقد تمت الاستفادة من مساقط البرجين المجاورين لهذا الباب كغرف صغيرة يمكن الوصول إليها عبر مدخلين صغيرين على هيئة عقدين من الحجر يشرفان على مدخل الباب من الداخل ، وقد استخدمت هذه الغرف كمهاجع للجنود المخصصين للحراسة والمرتبطين ( بكركون ) العسكر الذي يقع في الجهة الغربية من البرج الغربي والمؤلف من الغرف الصغيرة المتجاورة والتي تفصل البرج عن المباني الشرقية لحوش خميس المتصل بسور المدينة في هذا الجزء . وتنتشر على الحيطان الخارجية لأبراج هذا الباب مجموعة من الفتحات المستطيلة الصغيرة التي تبدو على هيئة أشرطة ، تعد المصدر الرئيسي لإنارتها وتهويتها ، أما أعلى البرجين فقد تمت تغطيتهما بسقف من الخشب يتكون من جذوع النخل والطرفة والجريد والمغطى بطبقة سميكة من الطين ، ويعتلي هذا