منازل الأنصار وما حدث بينهم من حروب فقال : ( وابتنى بنو عبد الأشهل أطما يقال له « وأقم » وبه سميت الناحية واقما ، وكان لحضير بن سماك « 1 » ، وفيه يقول شاعرهم :
نحن بنينا واقما بالحرة * بلازب الطين وبالأصرة
وفيه يقول أيضا خفاف بن ندبة :
لو أن المنايا جزن عن ذي مهابة * لجن صغيرا يوم أغلق واقما
يطيف به حتى إذا الليل جنه * تبوأ منه مضجعا متناغما
وقد أشار المؤرخ السيد العباسي إلى هذا الأطم بقوله : ( وابتنى بنو عبد الأشهل أطما يقال له « وأقم » وبه سميت تلك الناحية واقما ) « 2 » .
وقد ذكر الدكتور خليل السامرائي هذا الحصن مع جملة حصون لبني عبد الأشهل فقال : ( وأهم حصون بني عبد الأشهل : « حصن الرعل » و « حصن عاصم » ، و « حصن وأقم » ) « 3 » .
ثانيا : آطام وحصون بني عوف بن مالك بن الأوس :
أ - آطام وحصون بني عمرو بن عوف بن مالك ( أهل قباء ) :
1 - أطم « الخصي » :
« والخصي » من « خصاه » أي نزع خصيته ، وهو أحد آطام بني عمرو بن عوف بن مالك ، أقاموه في منازلهم جنوب المدينة عند مسجد قباء ، ويشير المؤرخون إلى أن الأسطوانة الأخيرة من عمارة مسجد قباء القديم كانت قد أقيمت على أنقاض « بئر الخصي » ، وهي البئر العائدة « لأطم الخصي » الذي أقيم إلى جوارها من جهة الشرق .
وقد أشارت جميع الروايات إلى أن بناء وعمارة « أطم الخصي » كانت لبني عمرو بن عوف بن مالك قريبا من أطم « وهم » . الذي يقال له « ورقا » ، وكان لبني جحجبا ، إلا أننا نجد أن الزبير قد أشار إلى أن « الخصي » كان لبني السلم ، وبنو السلم هم بنو امرئ القيس بن مالك ، وقد كانت منازل هؤلاء في العوالي بجوار مسجد الفضيخ بين منازل بني قريظة ، وبني النضير ، ومن المحتمل هنا أن يكون « أطم الخصي » كان في الأصل لبني عمرو بن عوف ، وهم الذين أقاموه في
هامش
( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 1 ص 190 ، 191 .
( 2 ) « عمدة الأخبار » - السيد العباسي - ص 43 .
( 3 ) « المظاهر الحضرية للمدينة المنورة في عصر النبوة » - د . خليل السامرائي - ص 21 .