ثم أشار الفيروز أبادي إلى قول الزبير السابق ذكره .
وهنا نلاحظ أن في رواية السيد العباسي أن « أطم الخصي » قد أقيم إلى جوار أطم « وهم » وهو الذي يقال له « ورقا » وكان لبني جحجبا بينما المؤرخ فيروز أبادي يشير إلى أن « أطم الخصي » أقيم قريبا من « أطم وأقم » وهو الذي يقال له « وقار » لبني جحجبا ، ولم أجد في المصادر التاريخية التي اطلعت عليها أطما لبني جحجبا يسمى « وهم » ، أو أطم يقال له « وأقم » ، أو « قار » إلا أن يكون « أطم وأقم » الذي هو لأحيحة بن الجلاح الجحجبي ، لأن أحيحه هذا من جحجبا ، وله أطم يسمى « وأقم » بني في منازلهم في منطقة قباء ، ولكن لم أر من أطلق عليه اسم « وقار » ، وأما « أطم وهم » أو ما يقال له « ورقا » والذي أشار إليه المؤرخ العباسي ، فلعله أطم آخر لبني جحجبا بني قريبا من « أطم الخصي » لم أجد من أشار إليه .
ويؤكد المؤرخ السيد أحمد ياسين الخياري في مسلسله لآطام المدينة أن « أطم الخصي » لبني السلم فيقول : ( « أطم الخصي » شرقي مسجد قباء على فم بئر الخصي لبني السلم ) « 1 » . ويفهم من كلام السيد أحمد أن « أطم الخصي » أقيم على فم « بئر الخصي » ، و « بئر الخصي » كما أشار إليه المؤرخون داخل مسجد قباء القديم أقيمت على أنقاضها الأسطوانة الأخيرة من الصف الأول ، كما أن السيد أحمد يشير إلى أن « أطم الخصي » شرقي مسجد قباء ، إذا هناك احتمال كبير أن يكون مقصود السيد أحمد هو أن « أطم الخصي » شرقي مسجد قباء ، وأسطوانة مسجد قباء على فم بئر الخصي لبني السلم .
وفي نهاية الحديث عن هذا الأطم نقول إن « أطم الخصي » كان لبني عمرو بن مالك المعروفين بأهل قباء ، وقد أقاموه في منازلهم وهذا ما أشار إليه معظم المؤرخين حتى الذين أوردوا قول الزبير ، ومن المحتمل بأن يكون هذا الأطم قد صار بعد ذلك لبني السلم وهم بنو امرئ القيس بن الأوس الذين نزلوا إلى جوارهم من جهة الشرق ، حيث سكنوا العوالي جهة مسجد الفضيخ ، وامتدت منازلهم حتى مسجد قباء من الجهة الشرقية ، والله أعلم .
2 - أطم « غزة » :
وهو أحد آطام بني عمرو بن عوف ، ابتناه بنو حبيب بن عمرو بن عوف ، وهم رهط سويد بن لصامت ، وقد ابتنوا أطمهم في منازلهم بقباء جنوب المدينة ولم أجد في كتب المؤرخين أحدا ذكر هذا الأطم غير المؤرخ السيد أحمد ياسين الخياري الذي ذكر هذا الأطم بقوله : ( « أطم غزة » ابتناه بنو عوف بقباء وكان لبني
هامش
( 1 ) « تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا » - السيد أحمد الخياري - ص 27 .