الشمس من الدخول إلى داخل أروقة المسجد .
وقد جعل المهدي للمسجد النبوي أربعة وعشرين بابا ، ثمانية منها بالحائط الغربي « ناحية السوق » وثمانية أخرى بالحائط الشرقي وأربعة بالحائط الشمالي وأخرى بالحائط الجنوبي . وقد أشار الأستاذ صالح لمعي للأبواب الأربعة الواقعة في الحائط الجنوبي فقال : ( باب يدخل منه الأمراء ناحية دار مروان ، وباب يسار القبلة يدخل منه إلى المقصورة ، وباب يمنى القبلة « باب بيت القناديل » وباب في قبلة المسجد يخرج منه السلطان إلى المقصورة ) « 1 » .
وقد قام المهدي بهدم المقصورة الأموية وخفض منسوبها إلى منسوب أرضية المسجد حيث كانت ترتفع هذه المقصورة بمقدار ذراعين عن منسوب أرضية المسجد ، وقد هم بسد خوخة آل عمر فكلمه آل عمر في خوختهم حتى كثر الكلام بينهم فأذن لهم ففتحوها وخفضوا منسوبها مع أرضية المسجد فصارت في المسجد أي خارج المقصورة عليها شباك من حديد وزاد في المسجد لتلك الخوخة ثلاث درجات « 2 » .
وقد كان للمسجد ثلاث مآذن ويبدو ذلك من خلال وصف المسجد من خلال زيارة الرحالة ابن جبير للمدينة المنورة سنة 580 ه / 1184 م بقوله : ( وللمسجد المبارك ثلاثة صوامع إحداها في الركن الشرقي المتصل بالقبلة والإثنتان في ركني الجهة الجنوبية صغيرتان كأنهما على هيئة برجين والصومعة الأولى المذكورة على هيئة صومعة ) « 3 » .
ومن هنا يبدو أن المهدي لم يقم بهدم وإزالة مآذن المسجد والتي أقيمت في العصر الأموي ، ثم يعطينا ابن النجار وصفا لارتفاع هذه المآذن فيشير إلى أن ارتفاع كل منها يقدر بحوالي خمسة وخمسين ذراعا ومسقطها على شكل مربع 8 * 8 أذرع « 4 » .
وتتقارب هذه الذرعة مع الذرعة التي ذكرها ابن زبالة في مآذن المسجد النبوي حيث قال : ( ولمسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاث منارات طول كل منارة ستون ذراعا ) وقال في موضع آخر ( وطول المنارة الشرقية اليمانية « الجنوبية » في السماء خمس وخمسون ذراعا والمنارة الشرقية الشامية « الشمالية » ثلاث وخمسون ذراعا وعرض المنارات ثمانية أذرع في ثمانية أذرع ) « 5 » .
هامش
( 1 ) « المدينة المنورة ، تطورها العمراني وتراثها المعماري » - د . صالح لمعي - ( ص 76 ، 77 ) .
( 2 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 2 / 539 ) .
( 3 ) « رحلة ابن جبير » - ( ص 173 ) .
( 4 ) « المدينة المنورة ، تطورها العمراني وتراثها المعماري » - د . صالح لمعي - ( ص 77 ) .
( 5 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 2 / 527 ) .