طول المسجد بعد توسعة المهدي بلغت ثلاثا وخمسين ومائتي ذراع 253 ذراعا .
وينفي الأستاذ صالح مصطفى لمعي بأن يكون طول المسجد بعد توسعة المهدي هي ثلاثمائة ذراعا ، ويؤكد بأن طول المسجد لا يزيد عن 255 مئتان وخمس وخمسون ذراعا فقط « 1 » .
ثم يؤكد الدكتور محمد السيد الوكيل هذا القول ، فيقول : ( فالحق الواضح بعد ذرع المسجد من كثير من المؤرخين الذين ذرعوه بعد زيادة المهدي لم يزيد طوله عن 255 ذراعا « 2 » .
وعلى هذا يتضح بأن طول المسجد بعد زيادة وتوسعة المهدي بلغت حوالي مئتان وخمسون ذراعا على أكبر تقدير ، وقد شرع المهدي بهدم الأروقة الخمسة الشمالية التي أقامها الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك المطلة على الصحن المكشوف ، وقد نتج عن ذلك بعض التعديلات بالأروقة الشرقية الغربية وأقام أبوابا في الحوائط الخارجية الشرقية والغربية دون عليها ما يفيد عمارته لها .
كما أدخل المهدي كثيرا من التحسينات والتعديلات على عمارة المسجد النبوي الشريف ككل ، كنقشه لحوائطه بالفسيفساء .
وقد احتوى المسجد بعد هذه العمارة على سبعة عشر عمودا في الاتجاه الموازي لكلا الحائطين الشرقي والغربي ، وقد كان بالمسجد خمسة أروقة بجناح القبلة وخمسة أروقة بالجناح الشمالي وثلاثة أروقة بالجناح الشرقي وأربعة أروقة في الجناح الغربي .
ويتطرق الأستاذ صالح لمعي إلى الواجهات المطلة على الصحن فيشير إلى أنها كانت تحتوي كل من الواجهات الجنوبية والشمالية على إحدى عشر عقدا تشرف من خلالها على الصحن المكشوف ، بينما تشرف كل من الواجهتين الشرقية والغربية على نفس الصحن من خلال تسعة عشر عقدا لكل منهما ، ثم يشير إلى أن هناك حواجز خشبية ثبتت في الجزء العلوي من فتحات العقود غلب ظنه على أنها للحماية من الشمس « 3 » .
وأحب أن أشير هنا إلى هذه الحواجز معروفة ، وقد استخدمت في بعض العقود أثناء العمارة المجيدية للمسجد النبوي ، وقد كانت تستخدم لتعليق القناديل في « رواق القبلة » ثم ثبت على بعض هذه الحواجز بعض الستائر الخضراء بهدف فصل مصلى النساء عن مصلى الرجال إضافة إلى درء أشعة
هامش
( 1 ) « المدينة المنورة ، تطورها العمراني وتراثها المعماري » - د . صالح لمعي - ( ص 76 ) .
( 2 ) « المسجد النبوي عبر التاريخ » - د . محمد السيد الوكيل - ( ص 137 ) .
( 3 ) « المدينة المنورة ، تطورها العمراني وتراثها المعماري » - د . صالح لمعي - ( ص 76 ) .