ثم يشير السيد السمهودي إلى وجود مئذنتين أحداهما في الجهة الشمالية الشرقية وتعرف هذه المئذنة « بالمئذنة السنجارية » والتي يبلغ طولها تسعة وسبعون ذراعا ، أما الأخرى فتقع في الجهة الشمالية الغربية وتعرف « بالمئذنة الخشبية » وبإرتفاع اثنين وسبعين ذراعا . ويشير إلى أن كلا المئذنتين قد أقيمتا بعد زيارة ابن جبير عام 580 ه / 1184 م « 1 » . وأن جميع المنارات التي كانت في زمن ابن زبالة ليست هي المموجودة اليوم .
ثم يعطينا ابن جبير من خلال رحلته للمدينة وصفا عن حالة المسجد الداخلية من زخرفة وفسيفساء فيقول : ( ونصف جدار القبلة الأسفل رخام موضوع إزارا على إزار ، مختلف الصنعة واللون مجزع أبدع تجزيع ، والنصف الأعلى من الجدار منزل كله بفصوص الذهب المعروفة بالفسيفساء قد أنتج الصناع فيه نتائج من الصنعة الغريبة تضمنت تصاوير أشجار مختلفة الصفات مائلات الأغصان بثمرها ، والمسجد كله على تلك الصفة في جدار القبلة أحفل والجدار الناظر إلى الصحن من جهة القبلة كذلك ومن جهة الجوف أيضا والغربي والشرقي الناظران إلى الصحن مجردان أبيضان ومقرنصان قد زينا برسم يتضمن أنواعا من الأصبغة إلى ما يطول وصفه ) « 2 » .
وقد حظي المسجد النبوي الشريف ببعض الإصلاحات والأعمال الأخرى المختلفة في نفس العصر العباسي غير زيادة المسجد في عصر المهدي والتي تعتبر هي العملية الأساسية التي تعرض لها المسجد في هذا العصر ومن أهم تلك الإصلاحات :
( 1 ) في عام 151 ه / 767 م وفي خلافة أبي جعفر المنصور وقبل عمارة المهدي قام والي المدينة آنذاك الحسن بن زيد بن حسن بن علي بن أبي طالب بإزالة الرخام الذي كان عليه المنبر ووسعه من جوانبه كلها حتى ألحقه بالسواري « 3 » .
( 2 ) في عام 193 ه / 808 م وفي عهد الخليفة هارون الرشيد الذي حكم بين عامي 170 - 193 ه / 786 - 808 م أجرى أبو البحتري بن وهب والي المدينة آنذاك بعض الإصلاحات في سقف المسجد من جهة القبر النبوي الشريف .
( 3 ) وفي عام 202 ه / 817 - 818 م وفي عهد الخليفة المأمون بن هارون الرشيد الذي حكم بين عامي 198 - 218 ه / 813 - 833 م « 4 » ، جرت عمارة
هامش
( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 2 / 527 ) .
( 2 ) « رحلة ابن جبير » - ( ص 172 ) .
( 3 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 1 / 344 ) .
( 4 ) « التاريخ الإسلامي ، الدولة العباسية » - محمود شاكر - ( 5 / 195 ) .