وبضعة وعشرين عاملا وقال بعضهم بعشرة عمال ، وقال : قد بعثت إليك بعشرة يعدلون مائة وبثمانين ألف دينار عونا له ) « 1 » .
وفي رواية أخرى بعث بأربعين من الروم وبأربعين من القبط وبأربعين ألف مثقال من الذهب ، وفي رواية لرزين فبعث إليه ثلاثين عاملا وأربعين من الروم ومثلهم من القبط وبثمانين ألف مثقال وبأحمال من الفسيفساء وبأحمال من سلاسل القناديل .
وقد وصلت هذه المعونات إلى المدينة بعد أن انتهى عمر بن عبد العزيز من هدم المسجد والدور المجاورة بواسطة عمال من المدينة ، وبوصول هذه المعونات شرع عمر بن عبد العزيز في البناء فعمل أساس المسجد من الحجارة وبنى جدرانه من الحجارة المنقوشة المطابقة والجص وجعل أعمدة المسجد من الحجارة التي حشوها بعمد من الحديد والرصاص وجعل سقفه من الساج وطلاه بماء الذهب وزينه بالفسيفساء والمرمر « 2 » .
وقد كان عمال القبط وهم عمال مصريون يبنون في مقدمة المسجد « أي الناحية الجنوبية منه » وأما عمال الروم وهم من عمال الشام فيبنون في الجهتين الآخرتين للمسجد وفي مؤخرته « أي في الجهة الشرقية والغربية والشمالية منه » .
وقد أمر عمر بن عبد العزيز بأن يجعل أسفل الأعمدة بمقدار ما يستر رجلين يصليان ، وقد اعتنى رضي اللّه عنه بعمارة المسجد وتحسينه حتى أنه كان يكافىء العامل الذي يتقن عمله والذين يصنع الشجرة الكبيرة من الفسيفساء ويحسن عملها يعطيه ثلاثين درهما « 3 » .
كما كان عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه يتابع أعمال البناء بنفسه وكان حريصا على تحديد قبلة المسجد صحيحة غير مغلوطة ، فلما بدأ بناء جدار القبلة دعا شيوخا من قريش والأنصار والعرب والموالي وقال لهم : تعالوا احضروا بنيان قبلتكم ولا تقولوا غير عمر قبلتنا ، فجعل لا ينزع حجرا إلا وضع مكانه حجرا « 4 » .
وكان عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه شديد الحرص على مراقبة العمل ومتابعة العمال ، وبينما هو يتفقد العمل ذات يوم رأى صورة لخنزير رسمها أحد العمال الروم على رأس خمس طاقات في جدار صحن المسجد في اتجاه القبلة فأمر عمر بضرب عنقه .
هامش
( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 2 / 518 ) .
( 2 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 2 / 519 ) .
( 3 ) « نزهة الناظرين في مسجد سيد الأولين والآخرين » - ( ص 18 ) .
( 4 ) « المسجد النبوي عبر التاريخ » - د . محمد الوكيل - ( ص 120 ) .