أولا : توسعة المسجد النبوي الشريف
لقد ظل المسجد النبوي الشريف كما هو عليه في آخر توسعة له في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان في سنة ( 29 ه - 30 ه ) / ( 649 م - 650 م ) إلى أن تولى الخلافة الوليد بن عبد الملك ( 86 ه - 96 ه ) / ( 705 م - 714 م ) أحد خلفاء الدولة الأموية والذي رأى ضرورة توسعة المسجد وإعادة بنائه مرة أخرى حيث مر على عمارته الأخيرة ما يقارب ستين عاما ، فأمر واليه على المدينة آنذاك عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه بإعادة بناء المسجد الشريف وتوسعته وإدخال بيوت أمهات المؤمنين رضي اللّه عنهن إلى المسجد .
فجمع عمر بن عبد العزيز وجوه الناس والفقهاء العشرة وأهل المدينة وقرأ عليهم كتاب الوليد بن عبد الملك وما يحتويه من هدم وإدخال حجرات أمهات المؤمنين رضي اللّه عنهن إلى المسجد ، فشق عليهم ذلك وقالوا : هذه حجر قصيرة السقوف وسقوفها من جريد النخل وحيطانها من اللبن وعلى أبوابها المسوح تركها على حالها أولى ، لينظر إليها الحجاج والزوار فينتفعوا بذلك ويعتبروا به ويكون ذلك أدعى لهم إلى الزهد في الدنيا فلا يعمرون فيها إلا بقدر الحاجة ، فكتب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد بما أجمع عليه الفقهاء ، فأرسل إليه يأمر بتنفيذ أمره .
فلم يجد عمر بدا من هدمها ، ولما شرعوا في الهدم صاح الأشراف ووجوه الناس من أهل المدينة وتباكوا مثل يوم مات النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . وما أن تم هدم بيوت النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى بدأ هدم الدور والعقارات المجاورة للمسجد والمراد إدخالها في مساحة المسجد ، ومن ثم بدأت أعمال البناء على أرجح الأقوال في شهر صفر لسنة 88 ه / 706 م « 2 » واستغرقت مدة بنائه حوالي ثلاث سنوات وانتهى بناء المسجد في عام 91 ه / 709 م وفيها حج الوليد .
الدور التي أدخلت في توسعة المسجد :
أمر الوليد بن عبد الملك واليه على المدينة عمر بن عبد العزيز بشراء ما حول المسجد من الدور بقصد إدخالها في توسعة المسجد ، وتتمثل هذه الدور في ثلاثة مجموعات :
- المجموعة الأولى : وهي التي تقع في الجهة الشرقية من المسجد .
- المجموعة الثانية : وهي التي تقع في الجهة الشمالية من المسجد .
- المجموعة الأخيرة : تقع في الجهة الغربية من المسجد .
هامش
( 1 ) « دراسات حول المدينة المنورة ، المدينة في العصر الأموي » - ( ص 342 ) .
( 2 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي ( 2 / 522 ) / « المسجد النبوي في التاريخ » - ( ص 116 ) .