وقد بني سور فوق سطح المسجد على جزء الحجرة النبوية حتى لا يتمكن أحد من السير عليه « 1 » .
وقد كان للمسجد سقفان أحدهما فوق الآخر ، فأما السقف السفلي فكان ارتفاعه ثلاثة وعشرين ذراعا أي حوالي 5 ، 11 مترا لحماية المسجد والمصلين من سقوط الأمطار . ويقع السقف العلوي على ارتفاع خمسة وعشرون ذراعا أي حوالي 5 ، 12 مترا أي على ارتفاع متر واحد من السقف السفلي .
وأما بالنسبة لمحراب المسجد فقد قدم لنا ابن عبد ربه وصفا دقيقا له فقال : ( قبو المحراب مقدر جدا وفيه دارات « أي حنيات » بعضها مذهب وبعضها خمري وأسود .
وتحت القبو صفة ذهب منقشة تحتها صفائح من ذهب مثمنة فيها جزعة « عقيق » مثل جمجمة الصبي الصغير مسمرة ، ثم تحتها إلى الأرض إزار رخام مخلق بالخلوق فيه الوتد الذي كان النبي . . . يتوكأ عليه في المحراب الأول عند قيامه من السجود . وعن يمين المحراب باب يدخل منه الإمام ويخرج وعن يساره باب صغير مفتوح وقد سد بعوارض من حديد ، وبين هذين البابين والمحراب يمشي مسطح لطيف ) « 2 » .
ثم يعطينا ابن جبير من خلال زيارته للمدينة المنورة عام ( 580 ه / 1184 م ) وصفا دقيقا عن صناعة الفسيفساء والتي نفذت في العصر الأموي بقوله : ( النصف الأعلى من الجدار منزل كله بفصوص الذهب المعروفة بالفسيفساء ، وقد أنتج الصناع فيه نتائج من الصنعة غريبة ، تضمنت تصاوير أشجار مختلفة الصفات مائلة الأغصان بثمرها ، والمسجد كله على هذه الصفة لكن الصفة في جدار القبلة أحفل ، والجدار الناظر إلى الصحن من جهة القبلة كذلك ومن جهة الجوف أيضا ، والغربي والشرقي الناظران إلى الصحن مجردان أبيضان ومقرنصان قد زينا برسم يتضمن أنواعا من الأصبغة إلى ما يطول وصفه ) « 3 » .
وقد احتفظ المسجد بأبوابه الأربعة الرئيسية وهم باب النساء وباب جبريل في الحائط الشرقي ، وباب السلام وباب الرحمة في الحائط الغربي . وقد أفاد المطري بأنه لما بنى الوليد بن عبد الملك المسجد ووسعه جعل له عشرين بابا ، وقد نفى السيد السمهودي صحة ذلك فقال : ( وهذا وهم لأن المنقول في هذه الأبواب إنما كانت في زيادة المهدي « العصر العباسي » وهي التي استقر عليها الحال في أمر المسجد ) « 4 » .
هامش
( 1 ) « العقد الفريد » - عبد ربه - ( 3 / 336 ) .
( 2 ) « العقد الفريد » - عبد ربه - ( 3 / 336 ) .
( 3 ) « رحلة ابن جبير » - طبعة بيروت 1968 م - ( ص 172 ) .
( 4 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 2 / 686 ) .