( 1 ) ( المدينة المنورة في العصر الأموي ) مخطط للمدينة المنورة موضحا عليه مواقع مناطق التنمية العمرانية المميزة في العصر الأموي ( 40 ه . 132 ه ) / ( 660 م . 749 م ) .
وقد أدت هذه الحروب والقلاقل إلى هجرة كثير من سكان المدينة خوفا على أنفسهم ورغبتهم في البقاء بعيدا عن ساحة السياسة والاحتكاك بجنود اليزيد .
وما ان هدأت الأوضاع وانتهت الحركات المسلحة في المدينة وذلك بنهاية عهد عبد اللّه بن الزبير حتى عادت المدينة إلى وضعها السابق وعاد الكثير من سكانها وازدحمت المدينة بطلاب العلم والعابدين المجاروين لحرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصبحت ملجأ للثروات من رجال بني أمية .
وقد كان لا بد لهذا الإتساع السكاني من ظهور النشاطات والحرف التي تلبي رغبات واحتياجات السكان ، فظهرت الحرف المختلفة مثل الحدادة والنجارة وظهر كثير من رجال التجارة وتعددت مصادر الرزق فهناك غسال الثياب وخراز النعال ومنجد الفراش وطاهي الطعام . . إلخ « 1 » .
ويمكننا أن نلخص أهم المظاهر الحضرية والعمرانية للمدينة المنورة في العصر الأموي بخمسة مظاهر رئيسية وهي كما يلي :
( أ ) توسعة وعمارة المسجد النبوي الشريف وذلك في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك 86 ه - 96 ه / ( 705 م - 714 م ) .
( ب ) إعادة بناء السوق ( سوق المناخة ) بطريقة جديدة وظهور الاستخدام المشترك « التجاري السكني » وذلك في خلافة هشام بن عبد الملك ( 105 ه - 125 ه ) / ( 723 م - 742 م ) وازدهار الحركة التجارية .
( ج ) إجراء العين الزرقاء أو ما يسمى « عين الأزرق » على يد والي المدينة آنذاك مروان ابن الحكم بأمر من الخليفة معاوية بن أبي سفيان ( 41 ه - 61 ه ) / ( 661 م - 679 م ) .
( د ) إزدهار التنمية العمرانية الشاملة للمدينة والتقدم العمراني والحضاري لمنطقة ما حول وادي العقيق من إقامة الدور الفخمة والقصور والمزارع والبساتين وخاصة في عهد الخليفة مروان بن محمد بن مروان « مروان الثاني » ( 127 ه 132 ه ) / ( 744 م - 749 م ) .
( ه ) إعادة بناء وعمارة كثير من المساجد الأثرية القديمة في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك ( 86 ه - 96 ه ) / ( 705 م - 714 م ) وعلى يد والي المدينة آنذاك عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه .
وبعد أن ذكرنا أهم المظاهر الحضرية والعمرانية للمدينة المنورة نتطرق الآن إلى شرح موجز لهذه المظاهر :
هامش
( 1 ) « المدينة المنورة في العصر النبوي » / « دراسات حول المدينة » - ( ص 337 ) .