تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
كما تؤدي إلى القمة المزعومة بهارون . وإن كان المقصود بمدفن هارون الذي في أعلى قمة من قمم أحد والتي ترتفع بما يزيد عن خمسين مترا فإن هارون كان وقتها في هذه الرواية مريضا مرض الموت فهل من الممكن أن يصعد هذه المسافة ، مع ترك معجزة النبوة جانبا . كما أشار إلى قول ابن شبة في رواية الحديث : ( خافا من يهود ) فيقول : ( فالذين كانوا في المدينة من يهود هم بنو قنيقاع ليس غير ، وهم من أوفى شيعة موسى وهارون لهما فكيف يخافان من يهود ولو قال خافا من العمالقة لكان أقرب إلى الواقع ، إذ أن العمالقة كانوا يملأون السهل والجبل وفيهم بنو هف وبنو حطر وبنو الأزرق ) « 1 » . ومن خلال ما سبق من روايات مختلفة من أقوال المؤرخين وما أسند من أحاديث فأقول : إن موضوع وجود قبر نبي الله هارون في جبل أحد لا يمكن الجزم قطعيا بعدم صحته ولو أن هناك كثير من الدلائل والمؤشرات التي تعطي عكس ذلك ، فكما أن عدم وجود الأسانيد الكافية والنقل الوافي الذي يعتمد عليه في صحة رؤية دفن سيدنا موسى لأخيه هارون عليهما الصلاة والسلام في جبل أحد ، فكذلك ليس لدينا الإثباتات القاطعة التي تنفي صحة هذه الحادثة ، فإن ما أشار إليه السيد السمهودي والسيد العياشي بأن بطلان صحة هذه الرواية لمجرد أن جبل أحد جبل صخري وليس فيه ما يصلح للحفر والدفن ، أو أن هارون عليه السلام مريضا فكيف يصعد إلى هذا المكان ليموت ويدفن فيه . . . الخ . فأظن أن هذا غير كاف ، ولا يمكن أن يستند إليه أو يؤخذ به في الحكم على بطلان هذه الحادثة واستبعادها حسا ومعنى وذلك لأن من نتحدث عنهم هم أنبياء منّ الله تبارك وتعالى عليهم بالمعجزات وخوارق العادات فلا يمكن أن تطبق عليهم النظام الكوني المحدود الذي ينحصر في المعقول واللا معقول . وهنا أنا لا أحاول أن أرجح صحة رؤية دفن سيدنا هارون بجبل أحد أو أنفيه ، ولكن يمكن أن نقول أن هناك بعض الآثار المتواترة والأقوال المسندة التي تضعف هذه الرؤية يمكن ايجازها بما يلي : أولا : ذكر في بعض كتب التاريخ « كروائع التاريخ الإسلامي » للطبري « 2 » « والبداية والنهاية » لابن كثير « 3 » أن وفاة سيدنا هارون عليه الصلاة والسلام قد كانت في التيه .
هامش
( 1 ) « المدينة بين الحاضر والماضي » - السيد إبراهيم العياشي - ص ( 16 ) . ( 2 ) « التاريخ الإسلامي » - الطبري - ( 1 / 256 ) . ( 3 ) « البداية والنهاية » - ابن كثير - ( 1 / 297 ) .