أعلى قمة في جبل أحد وقد حاول بعض الناس تسهيل صعود من يأتي بعدهم بوضع أكوام من الأحجار علامة عند كل انعطاف للطريق يمينا ويسار ) « 1 » . كما أشار إلى وجود بعض الكتابات الشبيهة بالخط الكوفي في الطريق إلى القبة وقد تميز منها لفظ الجلالة وكذلك جملة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أرخت هذه الكتابات بتاريخ سنة 993 ه بتوقيع محمد علي جرسخاني ، جنوب غرب مبنى القلعة ، وكتابات أخرى على صخرة ثانية كتبت بخط جميل .
وهنا أحب أن أشير إلى أن هناك كثير من الكتابات وبأشكال مختلفة قد دونت تشير إلى كتابات وذكريات كثير من الزوار والحجاج وخاصة في جهة الشعب وعند غار جبل أحد وفي داخل المهاريس وبالقرب من سطح الجبل في الجهة الغربية ، فهناك الكثير من الكتابات سواء المكتوبة مباشرة على الصخر أو المنحوتة في نفس الصخر ، ونجد أن هذه الظاهرة ليست في جبل أحد فقط بل في جبل الرماة عند طرفه الشرقي وجبل سلع عند شعب المساجد وفي أعلى جبل عير بجوار القلاع التي أقامتها الدولة العثمانية أنذاك .
وبزيارتي إلى هذه القبة يمكن أن أصفها بأنها عبارة عن مسطبة أو دكة أقيمت من الحجر على هيئة حائط خارجي مربع الشكل تقريبا يتراوح طوله حوالي أربعة أمتار وعرضه حوالي ثلاثة أمتار ونصف تقريبا وقد دفن داخل هذه المسطبة بالحجارة وسويت أرضية المسطبة ثم أقيم حائط آخر مستطيل الشكل في منتصف هذه المسطبة يبلغ طوله حوالي متر وثمانون سنتمترا وعرضه حوالي مترا واحدا ، ويرتفع هذا المستطيل عن المسطبة بعض الشيء كأنه إشارة إلى أنه قبر .
أما القبة المشار إليها فلم أجد لها أثرا ولا أجزاء منها فلعلها كانت قائمة في زمن ما وتمت إزالتها أو سقطت نتيجة الفترة الزمنية الطويلة وتعرضها للعوامل الجوية المختلفة .
والأرض حول هذا الموقع مسطحة تقريبا يقع بجانبها الشمالي الغربي تجويف عليه بعض البناء كأنه صهريج ويحتمل أن يكون هذا البناء والصهريج هو الذي أشار إليه السيد السمهودي بقوله : ( وفي أعلى جبل أحد بناء اتخذه بعض الفقراء قريبا الناس يصعدون إليه ) « 2 » . والمسطبة أو ما تعرف بقبة هارون متهدمة اليوم ، وقد تساقط بعض أجزاء من حجارتها نتيجة عبث بعض الناس والزوار .
هامش
( 1 ) « أحد ( الآثار - المعركة - التحقيقات ) » - سعود الصاعدي ويوسف المحمدي - ص ( 24 ، 25 ) .
( 2 ) « آثار المدينة المنورة » - الأستاذ عبد القدوس الأنصاري - ص ( 198 ) .