تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

فصل هفتم

شيخ اكبر ابو عبد اللّه محمد بن على حاتمى طائى معروف به ابن عربى ، در مفتتح باب شصت و سوم فتوحات مكيّه ( ط بولّاق مصر ، ج 1 ، ص 339 ) در معرفت بقاى ناس در برزخ بين دنيا و بعث گويد : اعلم أنّ البرزخ عبارة من أمر فاصل بين أمرين لا يكون متطرّفا أبدا ؛ كالحظّ الفاصل بين الظلّ و الشمس ، و كقوله ( تعالى ) :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
( الرحمن ، آيه 20 و 21 ) ، و معنى
لا يَبْغِيانِ
، أنه لا يختلط أحدهما بالآخر و إن عجز الحسّ عن الفصل بينهما . فالعقل يقتضى أن بينهما حاجزا يفصل بينهما ؛ فذلك الحاجز المعقول هو البرزخ . فإن أدرك بالحّس فهو أحد الأمرين ما هو البرزخ ، و كلّ أمرين يفتقران إذا تجاورا إلى برزخ ليس هو عين أحدهما و فيه قوّة كل واحد منهما . و لمّا كان البرزخ أمرا فاصلا بين معلوم و غير معلوم ، و بين معدوم و موجود ، و بين منفي و مثبت ، و بين معقول و غير معقول ، سمّى برزخا اصطلاحا و هو معقول في نفسه و ليس إلّا الخيال ، فإنّك إذا أدركته و كنت عاقلا ، تعلم أنك أدركت شيئا وجوديّا وقع بصرك عليه ، و تعلم قطعا بدليل أنه ما ثمّ شيء رأسا فاصل فما هو هذا الذي اثبت له شيئية وجودية و نفيتها عنه في حال اثباتك إيّاها ؟ فالخيال لا موجود و لا معدوم ، و لا معلوم و لا مجهول ، و لا منفى و لا مثبت ؛ كما يدرك الإنسان صورته في المرآة ، فيعلم قطعا أنه أدرك صورته بوجه ، و يعلم قطعا أنّه ما أدرك صورته بوجه لما يرى فيها من الدقّة إذا كان جرم المرآة صغيرا ، و يعلم أن صورته اكبر من التي رأى بما لا يتقارب ، و إذا كان جرم المرأة كبيرا فيرى صورته في غاية الكبر ، و يقطع أن صورته أصغر ممّا رأى ، و لا يقدر أن ينكر أنّه رأى صورته و يعلم أنه ليس في المرآة صورته و لا هي بينه و بين المرآة ، و لا هو انعكاس شعاع البصر إلى الصورة المرئية فيها من خارج سواء كانت صورته أو غيرها ؛ إذ لو كان كذلك لأدرك الصورة على قدرها و ما هي عليه في رؤيتها في السيف من الطول أو العرض . و بهذا يتبيّن لك ما ذكرنا مع علمه أنه رأى صورته بلا شك ، فليس بصادق