قال ابن النديم في الفن الثالث من المقالة الأولى من الفهرست :
محمد بن أحمد بن أيوب بن شنبوذ كان يناوىء أبا بكر و لا يفسده و قرأ : إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر اللّه .
و قرأ : و كان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا .
و قرأ : اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية .
و قرأ : فلما خرّ تبينت الناس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا العذاب المهين .
إلى ان قال بعد نقل عدة من قراءاته :
و يقال انه اعترف بذلك كلّه ثم استتيب و أخذ خطه بالتوبة فكتب : يقول محمد بن أيوب :
قد كنت أقرأ حروفا تخالف عثمان المجمع عليه و الذي اتفق اصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله على قراءته ثم بان لى أن ذلك خطأ و أنا منه تائب و عنه مقلع و إلى اللّه ( جلّ اسمه ) منه برئ ؛ إذ كان مصحف عثمان هو الحق الذي لا يجوز خلافه و لا يقرأ غيره .
اللّه حافظ كتابه و متمّ نوره
و مما تطمئن به القلوب و يزيدها ايمانا في عدم تحريف القرآن ، هو أن اللّه تعالى :
ضمن حفاظة كتابه و تعهد اعلاء ذكره و وعد اتمام نوره ، و من أصدق من اللّه حديثا و وعدا و دونك الآية القرآنية في ذلك :
قال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( الحجر ، الآية 9 ) . ففي الآية تأكيدات عديدة من الجملة الاسمية و الضمائر الأربعة الراجعة اليه ( تعالى ) و تكرار ان المؤكدة و لام التأكيد في خبر انّ الثانية و اسمية خبرهما و تقديم المجرور على متعلقه .
و المراد بالذكر هو القرآن الكريم ؛ لأنّه تعالى قال :
وَ قالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ * لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ ما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ * إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( الحجر ، الآية 6 - 9 ) ، فلا يكون المراد من الذكر إلّا القرآن . فكيف لم يحفظ القرآن من التحريف زيادة و نقصانا .
و قال ( عز من قائل ) :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ