غيرهم من علماء العامة أيضا و من ذهب إلى خلاف ذلك فقد خبط خبط عشواء و سلك طريقة عمياء .
ثم إنّا لو نأتي بالبراهين في كل واحد مما أشرنا اليه و نبين بطلان قول المخالف على التفصيل ، لطال بها الكتاب و انتشر الخطاب ، و كثر بنا الخطب ؛ لكنا نورد جملة منها .
فان فيها كفاية ان شاء اللّه تعالى لمن كان له قلب .
و اعلم أن ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه و إله من الاخبار المتواترة في فضائل السور بأسمائها ، بل في فضائل بعض آيات القرآن و في وضع الآيات في كل موضع خاص كان بأمر أمين الوحي ،
و أن بعض السور افتتح ببعض من الحروف المقطعة دون بعض ، مثلا ان البقرة افتتحت ب
الم
، و يونس ب
الر
، و الرعد ب
المر
، و الاعراف ب
المص
، و مريم ب
كهيعص
، و الشعراء ب
طسم
و النمل ب
طس
و المؤمن ب
حم
و الشورى ب
حم * عسق
، و هكذا في السور الأخرى . و أن بعضها لم يفتتح بها .
و أن سورة البراءة ليست مبدوة ببسم اللّه الرحمن الرحيم ،
و أن قوله تعالى :
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَ فَرَضْناها . . .
( النور ، الآيه 1 ) ، و قوله تعالى :
وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( البقره الآية 23 ) ،
و قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( يونس الآية 38 )
و قوله تعالى :
وَ إِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ . . .
( توبه الآية 86 )
و قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( هود ، الآية 13 ) أدلة قطعية علي أن تركيب السور من الآيات كان بأمر النبيّ صلّى اللّه عليه و إله و انها كانت مرتبة موسومة بأسمائها في عهده صلّى اللّه عليه و إله قبل ارتحاله يعرفها الناس بها .
نقل أمين الإسلام الطبرسي في تفسيره مجمع البيان ، و الزمخشري في الكشاف ، و السيوطي في الاتقان ، و غيرهم من اجلاء العلماء عن ابن عباس و السدي أنّ قوله