مقتبس من الأنوار الالهية و مستضىء بالمشكاة الختمية المحمديّة ، و كلامه مستفاض من الصقع الربوبيّ و مستفاد من الحضرة المحمديّة فهو تالى القرآن و ثانى الفرقان .
و كثير من العلماء قد خاضوا قديما و حديثا في هذا القاموس العظيم لاقتناء درره ، و اجتهدوا حق الاجتهاد بما تيسر لهم فى بيانه و تفسيره ، و سلك كل واحد مسلكا فى شرحه و تقريره ، و الكل ميّسر لما خلق له ،
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ .
و قد بلغ ما افاضه الوصي ( عليه السلام ) من خطبه و رسائله و حكمه و ادعيته و كلماته القصار التي كان النهج بالنسبة اليها - كما قلنا - قليل من كثير ، الأصقاع و الأسماع . مع أن بني أميّة قد بالغوا فى إمحاء مطلق آثاره ( عليه السلام ) و اطفائه .
و ليس ذلك إلّا ما وعدنا اللّه ( سبحانه ) من قضائه المحتوم المبرم بقوله ( عزّ من قائل ) :
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 1 » .
و فى روضات الخوانسارى فى ترجمة خليل بن احمد البصري صاحب العروض و استاذ سيبويه :
انه - اى خليل هذا - : سئل عن فضيلة علي بن ابى طالب ( عليه السلام ) ؟ فقال : ما اقول فى حق من أخفى الأحبّاء فضائله من خوف الأعداء ، و سعى أعداؤه فى اخفائها من الحسد و البغضاء ، و ظهر من فضائله مع ذلك كلّه ماملأ المشرق و المغرب ( ص 274 ، ط 2 ، من الرحلى ) .
و قال الفخر الرازى فى مفاتيح الغيب المشتهر بالتفسير الكبير فى مسألة الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم من مسائل تفسير الفاتحة :
يدلّ اطباق الكلّ على أن عليا كان يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، و أنّ عليا ( عليه السلام ) كان يبالغ في الجهر بالتسمية فلمّا وصلت الدولة إلى بني أمية بالغوا في المنع من الجهر سعيا في إبطال آثار علي ( عليه السلام ) - إلى قوله : - انّ الدلائل العقلية موافقة لنا و عمل علي بن ابى طالب ( عليه السلام ) معنا و من اتخذ عليا اماما
هامش
( 1 ) - التوبة ، آيهء 34 .