و خطبه و حكمه العقول ، و خضعت لها أفكار الفحول لاشتمالها على اللّطائف الحكمية و الحقائق العقلية و المسائل الإلهية فى توحيد اللّه لايصل إلى شاهق معرفتها إلا كلام الوصىّ ،
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( الصافات :
159 - 160 )
و هذا هو عبد الحميد الذى قال فيه ابن خلّكان فى وفيات الأعيان :
أبو غالب عبد الحميد بن يحيى بن سعيد الكاتب البليغ المشهور كان كاتب مروان بن الحكم الأموى آخر ملوك بنى أمية ، و به يضرب المثل فى البلاغة حتى قيل : فتحت الرسائل بعبد الحميد و ختمت بابن العميد . و كان فى الكتابة و فى كل فنّ من العلم و الأدب إماما ، و عنه أخذ المترسّلون و لطريقته لزموا و لآثاره اقتفوا . و هو الذى سهّل سبيل البلاغه فى الترسّل . و مجموع رسائله مقدار ألف ورقة . و هو أوّل من أطال الرسائل و استعمل التحميدات فى فصول الكتاب فاستعمل الناس ذلك بعده - قال : « حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع ففاضت ثمّ فاضت » . و يعنى بالأصلع الإمام امير المؤمنين عليا ( عليه السلام ) .
و هذا هو ابن نباتة منشئ الخطبة المنامية ، الذي قال فيه ابن خلكان أيضا فى الوفيات :
ابو يحيى عبد الرحيم بن محمد بن اسماعيل بن نباته صاحب الخطب المشهورة كان اماما في علوم الأدب و رزق السعادة فى خطبه التى وقع الإجماع على أنه ما عمل مثلها . و فيها دلالة على غزارة علمه وجودة قريحته قال : « حفظت من الخطابة كنزا لايزيده الإنفاق إلّا سعة و كثرة حفظت مائة فصل من مواعظ على بن ابى طالب » .
و توفى ابن نباته سنة 394 ه . و هو من اساتذة الشريف الرضى .
و هذا هو ابو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكنانى الليثي البصري المعروف بالجاحظ العالم المشهور صاحب التصانيف فى كل فن كما وصفه بذلك ابن خلكان فى الوفيات أيضا و قد تقدم ذكره . و من تصانيفه كتاب البيان و التبيين و هذا الكتاب هو احد الكتب الاربعة التى هى أئمة الكتب الأدبية و الثلاثة الأخرى هى الأمالي للقالي ، و ادب الكاتب لابن قتيبة الدينوري ، و الكامل للمبرّد ، و من كلامه فى