النهج إن شاء اللّه تعالى .
و إنما حدانا على ذلك طعن بعض المعاندين من السابقين و اللاحقين بل المعاصرين على النهج بأنه ليس من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بل مما وضعه الرضى أو اخوه المرتضى فنسبه اليه .
و قد نقل القاضي نور اللّه الشهيد ( رحمه اللّه تعالى ) فى مجالس المؤمنين عند ترجمة الشريف المرتضى علم الهدى اخ الرضى جامع النهج من تاريخ اليافعي أنه قال :
و قد اختلف الناس فى كتاب نهج البلاغة المجموع من كلام علي بن ابى طالب ( عليه السلام ) هل هو جمعه أو أخوه الرضى ؟ و قد قيل : انه ليس من كلام على بن ابى طالب و انما أحدهما هو الذي وضعه و نسبه اليه . انتهى
اقول : الظاهر أن اليافعى أخذ هذا الطعن من القاضى ابن خلّكان في وفيات الأعيان و نقله بألفاظه فى تاريخه و القائل واحد ، و قد قاله القاضى عند ترجمة علم الهدى ، و اليافعي توفّي سنة 768 ه ، و ابن خلكان توفّى سنة 681 ه ، إلّا أنّ ابن خلكان قال بعد قوله فى اختلاف الناس أنه ليس من كلامه : « و انما الذى جمعه و نسبه اليه هو الذى وضعه » .
اقول : و الفرق بينهما أن القائل بالوضع على عبارة اليافعي هو علم الهدى أو اخوه الرضي ، و أما على ما في الوفيات فيمكن أن يكون غيرهما .
ثم إن تلك الشبهة الواهية ليست بتلك المثابة التى قال اليافعي : « و قد اختلف الناس » بل انّما تفوّه بها معاند ، هتّاك لم يتفحّص في الجوامع الروائية و الصحف العتيقة ، و لم يكن عارفا بأنحاء الكلام و إلّا فكيف يجترئ العالم الخبير المتتبّع الباحث عن فنون الكلام أن ينتحل الكلام الذي هو دون كلام الخالق و فوق كلام المخلوق إلى من نسبة منشئاته و اشعاره و سائر كلماته إلى ما افاضه المرتضى كنسبة السهاء الى البيضاء ، و قد كلّت الألسن أن يتمجمج بإتيان خطبة من خطب النهج لفظا أو معنى . و الخطباء الذين تشار اليهم بالبنان و تثنّى عليهم الخناصر فى المحاضر كلّهم عياله ( عليه السلام ) و قد أخذوا عنه . و تحيّرت دون كتبه و رسائله
هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 322
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٣٢٢