فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
؛ و قال تعالى و لقد ذرأنا الآية ، و القلب في القرآن بمعنى العقل .
كما تدلّ أنّهم رجال و اناث كالانس حيث قال تعالى مخبرا عنهم :
وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ
« 1 » و أخبر تعالى أنّ بعضهم فرسانا و الآخر مشاة حيث قال :
وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ
« 2 » .
الأمر الرابع أن الآيات المذكورة تنتج بأنّهم ليسوا بمجردّين ، لأنّ التكثر إنّما يصحّ فيما كان له مادّة .
على أنّ اللّه تعالى صرّح بذلك أيضا فى قوله :
وَ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ
« 3 » و قوله تعالى :
وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
« 4 » و قوله تعالى :
وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ -
إلى قوله تعالى : -
فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ * وَ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ * وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ
« 5 » .
وجه الاستدلال به أنّ كونهم مقرّنين في الأصفاد إنّما يصحّ مع عدم تجرّدهم ، و قال تعالى
وَ تَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ
« 6 » و اللّه أعلم .
الأمر الخامس أنّ القرآن يدلّ على أنّهم يتوالدون ، لدلالة الذرّية على ذلك ، و قد قال اللّه تعالى :
وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
« 7 » .
و حيث قال عزّ من قائل :
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌّ
« 8 » .
الامر السادس أن الجنّ إذا كانت ماديّة جسمانيّة و مع ذلك أنّا لانراهم
هامش
( 1 ) - الجن ، آيهء 7 .
( 2 ) - الاسراء ، آيهء 67 .
( 3 ) - الرحمن ، آيهء 16 .
( 4 ) - الحجر ، آيهء 28
( 5 ) - الزمر ، آيهء 35 ، 39 .
( 6 ) - ابراهيم ، آيهء 51 .
( 7 ) - الكهف ، آيهء 49 .
( 8 ) - الرحمن ، آيهء 58 .