و قال تعالى :
وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
- إلى قوله تعالى - :
قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ .
« 1 »
وجه الاستدلال به أنّ العقاب فرع التكليف ، و قال تعالى :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ
، عدل عن الغيبة إلى الخطاب ليشمل الحكم و الخطاب كلا الفريقين من الجنّ و الانس .
نظير قوله تعالى أيضا :
وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
إلى قوله :
قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً
« 2 » .
و يفسّره قوله تعالى آيات آخر سورة ص :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ
- إلى قوله تعالى :
قالَ فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ .
و قوله تعالى :
وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ
« 3 » .
و قوله تعالى :
وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ
« 4 » .
و قوله تعالى :
وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
« 5 » الآية .
و كذا يبيّن أنّ المراد كلا الفريقين قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فى الخطبة الاولى من النهج : « فقال سبحانه
اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ *
و قبيله . . . » ؛ و في بعض النسخ إلّا ابليس و جنوده .
و بالجملة أنّ الآيات القرآنيّة تدلّ على أنّ الجنّ مكلّفون كالإنس و لا ريب أنّ من شرائط التكليف أن يكون المكلّف عاقلا ، فلهم عقل و تمييز و لذا هدى هؤلاء النفر من الجنّ عقولهم إلى الهداية و الرشد حيث قالوا
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
هامش
( 1 ) - الأعراف ، آيهء 12 ، 19 .
( 2 ) - الاسراء ، آيهء 64 ، 66 .
( 3 ) - هود ، آيهء 121 .
( 4 ) - السجده ، آيهء 15 .
( 5 ) - الأعراف ، آيهء 180 .