تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أحدهما من جهة الامتداد و الانبساط في المكان و افتراق كل جزء منها عن سائر الأجزاء في الكون الوضعي و الوجود التحيّزي ، و قد علمت أن كونها في الوضع و الحيّز هو بعينه نحو وجودها فاختلاف اجزاء الجسم في الوضع و المكان هو بعينه اختلاف في الوجود و التشخص ، و كون اجزاء الجسم بحيث حضور كل منها يستصحب عدم سائر الأجزاء هو مقوم ذاته و حقيقة وجوده و محصّل ماهيته و هويته الاتّصالية فذاته متقومة بالأعدام و الاحتجابات فذاته في غشاوة من ذاته لأن ذاته محتجبة عن ذاته بذاته ، و غائبة عن نفسها بنفسها فضلا عن أن يكون الشيء محتجبا بشيء آخر عن نفسه ، أو خافيا بنفسه عنه شيء آخر أو غائبا بنفسه عن شيء آخر . و ثانيهما من جهة تجدد الطبيعة في الوجود و تبدّلها في الكون و سيلانها كالماء الجاري شيئا فشيئا و دثورها آنا فآنا و حدوثها في كل حين بنحو آخر . فهاتان الجهتان برهانان على أن ليس للصورة الجرمية الهيولانية وجود علمي شعوري لالذاتها و لالغيرها إلا بواسطة صورة مأخوذة منها مطابقة اياها يكون لها حضور جمعى غير مادّى و لامخلوط بالأعدام و الظلمات و الحجب و الجهالات فان كلّ ما فرض منها علما أو عالما في أيّ آن مفروض كان غيره في سائر الآنات و الأزمنة ، و كلّ ما فرض حياة أو حيّا في حين مفروض كان موتا أو فسادا في باقي الأحيان ، فلم يوجد منها علم مستمرّ و لاحياة باقية و لاارادة ثابتة كحال اصل الوجود اذا دقّق أحد النظر و حدّق البصر فانه يجد أن نقصان الأجسام و الماديات في الوجود هو بعينه نقصانها في العلم و الحياة و الارادة فكما أن اصل طبيعة الوجود فيها تشوب بالعدم حتى صار وجودها ضربا من العدم لغاية النزول و الخسة فكذلك صورها التي في الخارج كانها صورة علمية قد نقصت و ضعفت و تكدرت بدخول النقائص و القصورات في ذاتها فصارت علما كلا علم ، و الحياة كالموت ، و ارادة كالكراهة ، و قدرة هي بعينها العجز ، و سمعا هو الصمم ، و بصرا هو العمى ، و كلاما هو السكوت . فما ورد في الكلام الالهى من قوله جل ذكره : و ان من شيء إلّا يسبّح بحمده و لكن لاتفقهون تسبيحهم ؛ و قوله : و للّه يسجد من فى السماوات و من فى الارض ؛ و ما
هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 149 | حسن حسن زاده آملى