ص 141 ) يبحث فيه عن تجدد الامثال و الحركة في الجوهر معا في تحت عنوان « حكمة عرشية » . و في هذا المقام يعلم ان تجدد الامثال و الحركة في الجوهر الطبيعي توأمان يرتضعان من لبن واحد من جهة ، و يفترقان من جهة أخرى . و هما شقيقان عادلان حاكمان بان العالم حادث إلّا ان التجدد حاكم بحدوثه آنا فآنا مطلقا ، و شقيقه ناطق بأن العالم الطبيعى فقط كذلك . و في هذا المقام انسحب احكام احدهما في الآخر ، و تعاضدا و توافقا في القول بالحركة في الجوهر الطبيعي مع بقاء صورته على توارد فعله سبحانه متشابها فبالتوغل و الغور فيما أتى بها في المقام في التجدد و الحركة يعلم انهما معنى فارد في الجوهر الطبيعى لن ينفك احدهما عن الآخر قطّ و ان تغايرا مفهوما بل خارجا ايضا من وجه اشرنا اليه فعليك بما ابانه قلمه الشريف و افاضه :
حكمة عرشية يبطل بها شبهة فرشية : لعلك ترجع و تقول - رادّا علينا مناقضا لما قررنا من اتحاد حقيقة العلم و القدرة و الارادة و غيرها من نعوت الكمال و صفات الجمال عينا و عقلا بلا اختلاف حيثية لا في الخارج و لا في الذهن و لو بحسب الاعتبار - بأنه لوكان الأمر كما قررت و صوّرت لكان كل عالم قادرا و كل قادر مريدا ؛ بل يلزم من ذلك كون كل موجود عالما قادرا حيّا مريدا مع أن الواقع ليس كذلك بديهة و اتفاقا فان كل أحد يعلم أن الأحجار و الجمادات ليست علماء قادرين مريدين .
قلنا : لو كنت أيها المناظر المعترض ذا قلب منوّر بنور الكشف و البرهان و ذا بصيرة غير محتجبة بحجب الأغشية و الاكوان لشاهدت جميع الموجودات التي في الارض و السموات عقولا كانت أو نفوسا أو صورا أو اجساما أو أعراضا احياء عالمين قادرين مريدين ، لكن على تفاوت وجوداتها فان هذه الصفات اذا كانت متحدة الوجود كانت شدّتها و ضعفها و كماله و نقصها و خلوصها و شوبها تابعة لشدّة الوجود و ضعفه و كاله و نقصه و خلوصه و شوبه فالمادة الجسميّة إذا حقق الأمر في نحو وجودها الخارجي ظهر أن وجودها متضمن للعدم ، و ظهورها مندمج في الخفاء ، و حضورها متحصل بالغيبة ، و بقاؤها منحفظ بالتجدد و الزوال ، و استمرارها منضبط بتوارد الأمثال ؛ و ذلك من وجهين :
هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 148
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص١٤٨