خامسة . و هذا هو التحقيق في ذلك المقام بمالامرية فيه و لا كلام و بالجملة مبدأ تاريخ المسلمين المعمول به عند جمهورهم هو أوّل شهر المحرّم من سنة هجرة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - من مكة - زادها اللّه شرفا - إلى المدينة الطيّبة .
و ذهب محمّد بن إسحاق المطلبي كما في السيرة النبوية لابن هشام التي هي منتخبة ممّا الفه ابن إسحاق ، و غيره إلى ان مبدأه يكون شهر ربيع الأوّل حيث قال :
قدم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - المدينة يوم الاثنين حين اشتدّ الضّحاء و كادت الشمس تعتدل لثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأوّل و هو التاريخ و هذا متروك عند المسلمين . و يمكن ان يكون الضمير اعني هو في قوله و هو التاريخ راجعا إلى قدومه و هجرته من مكة إلى المدينة فلا تنافي .
ذكر الاخبار فى ذلك
قال أبو جعفر الطبرى في تاريخه المعروف :
قال عبيد اللّه بن أبي رافع قال سمعت سعيد بن المسيب يقول جمع عمر بن الخطّاب الناس فسألهم فقال من أىّ يوم نكتب فقال على - عليه السلام - من يوم هاجر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - و ترك أرض الشرك ففعله عمر . و فيه بإسناده عن الشعبى قال كتب ابو موسى الأشعرى إلى عمرانه تأتينا منك كتب ليس لها تاريخ قال فجمع عمر الناس للمشهورة فقال بعضهم ارخ لمبعث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - و قال بعضهم لمهاجر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - فقال عمر لابل نؤرخ لمهاجر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - فان مهاجره فرق بين الحق و الباطل .
و عن ميمون بن مهران قال رفع إلى عمر صكّ محله في شعبان فقال عمر أيّ شعبان الّذي هو آت او الّذى نحن فيه ؟ قال ثمّ قال لأصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - ضعوا للناس شيئا يعرفونه فقال بعضهم اكتبوا على تاريخ الروم فقيل انهم يكتبون من عهد ذى القرنين فهذا يطول و قال بعضهم اكتبوا على تاريخ الفرس فقيل إنّ الفرس كلما قام ملك طرح من كان قبله فاجتمع رأيهم على ان ينظروا كم اقام رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - بالمدينة فوجدوه عشر سنين فكتب التاريخ من هجرة