تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ثم اعتذر فى وجه الاحتياط ، و دقة الاختبار فى قبول الدرس بأنّ أكثر الهمم قاصرة عن الاستقامة على الطريقة و يقنعون فى العلم بأقل ما يكتفون به فى إمرار معاشهم . اقول : و العجب أنه - رضوان اللّه تعالى عليه - لمّا تفضل بتدريس الحكمة المنظومة أعلمت كثيرا ممن كانوا ينتظرون ذلك ، فاجتمع فى مجلس الدرس فى الأسبوع الأول عدد دهم جاوز الخمسين و فى الأسبوع الثاني بقيت أنا وحدي . و من كلماته السامية فى حقى أنه بشّرنى ليلة بعد الدرس بقوله الشريف : « انك فى سبيل العلم تنال خيرا » فلمّا سمعت تلك البشارة منه أمّنت - اعنى قلت : الهى آمين - ثم سألته عنها بأن سماحة الأستاذ بماذا يبشّرنى بذلك ؟ فقال : بما ارى منك محلا من الأدب مع أساتيذك ، و من التواضع عندهم . و مما تفضّل به علىّ ، هو تقريظه ديوان أشعاري بخطّه الشريف على مفتتحه و قد طبع مع الديوان . و لما كان منشأ بالفارسية رأيت الإضراب عن نقل مترجمه بالعربية أولى . و كان هو رحمه اللّه تعالى شاعرا مفلقا مصقعا و له ديوان كبير ضخيم قد طبع غير مرة . و لعمري أن الأستاذ الإلهى القمشى كان ذا فضائل جمة فى شعوب الكمالات الروحانية . ثمّ فى أثناء تتلمذنا عند الأستاذ الإلهى فتح اللّه سبحانه بفضله و كرمه باب رحمته الأخرى الينا ، و يسّر لنا الشركة فى محضر معلّم العصر فخر العلم و مفخر الإسلام آية اللّه العليم العلام ، العلامة ذى الفنون الاستاذ الأعظم الحاج الميرزا ابى الحسن الشعراني - أفاض اللّه علينا من بركات انفاسه القدسية النفيسة - و هذا البطل العلمي كان مفردا في جمع العلوم . ما رأيت أحدا من علمائنا المعاصرين عديلا له فى جمعه العلوم و إحاطته بها . كان أديبا بارعا صاحب قلم رصين و قول ثقيل فى الفنون الادبية من الفارسية و العربية ، و عارفا بالسنة الفرنساوية و العبرية و التركية على الكمال ، و بالانگليزية ايضا ، على حدّ يقضى به وطره ، و فقيها مجتهدا جامعا للشرائط الفقهية على نحو كمالها ، و فيلسوفا الهيا متبحّرا و حكيما متضلّعا فى الحكمة المتعالية و المشائية و الإشراقية ، و متخصصا فى العلوم الرياضية سيّما فى