و لو ألقى النبيّ الأعظم ( صلّى اللّه عليه و آله ) اليهم المعاني اللطيفة في تفسير القرآن لما كانوا يتحمّلون و لا يفهمون ما يلقي اليهم قطعا ، و إلقاء ما لا يفهمه المخاطبون خلاف الحكمة و البلاغة فلا يصدر عن النبيّ الحكيم و هو سيّد الحكماء قبل أن يكون سيّد الأنبياء ( صلّى اللّه عليه و آله ) .
فمضى الأيام و الشهور حتى غابت شمس وجوده و اظلمت الدنيا بمغيبه و اتّسع نطاق المسلمين و انتشرت الدعوة الاسلامية و كثر المسلمون و ازدادت حوائج المجتمع الاسلامي الى بيان المسائل الكثيرة من شتى نواحيها ، فوقتذ علم المسلمون عدم معرفتهم بالكتاب و السنّة فوقعوا في بهت و حيرة و مع ذلك رجع الى الصحابة غيرهم فصاروا مرجعا و ملاذا للمسائل و الفتيا فتصدّى جمع لتفسير القرآن الكريم كعبد اللّه بن عباس و جابر بن عبد اللّه الأنصاري و أبيّ بن كعب ، ثم تبعهم التابعون كسعيد بن جبير و يحيى بن يعمر و أبو صالح و طاووس بن كيسان و محمد بن السائب و جابر بن يزيد . . . « 45 »
هذا غير سيّد المسلمين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فانه - كما سيأتي بيانه - كان له وقت خاص من النبيّ بل كتب علومه ( صلّى اللّه عليه و آله ) فكان يسأله ( صلّى اللّه عليه و آله ) حتى تنتهي أسئلته فاذا يشرع ( صلّى اللّه عليه و آله ) ببيان المسائل و كشف الحقائق له .
هامش
( 45 ) : راجع في ذلك تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام للعلّامة السيد حسن صدر ( رحمه اللّه تعالى ) ، و الذريعة للعلّامة آغا بزرگ الطهراني / ج 2 / 231 و ما بعدها .