الناس لمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها .
فبين ان لهم حيوة معها نور يمشون به فى الناس اى يعاشرونهم و المعاشرة انما هى بالقوى و الحواسن فلهم حيوة نورانية و حواس و قوى ربانية .
و قال ايضا :
وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا .
فبين ان هذا النور روح عاقل فاهم من عالم الامر كما قال اولئك كتب فى قلوبهم الايمان و ايدهم بروح منه .
ثم اخبر سبحانه : « انه يهديهم لنوره جل و عز و هو النور على كل نور به يضئ السماوات و الارض فقال سبحانه الله نور السماوات و الارض . »
ثم مثل بهذا النور الذى به يضئ السموات و الارض بقوله مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح فى زجاجة الزجاجة كانها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضئ و لو لم تمسسه نار نور على نور يهدى الله لنوره من يشاء .
فلنوره حجابان من نور يستضيئان به و يستضئ بهما السموات و الارض احدهما المشكوة و هى الاقل ضياء يستضئ بما فيه و هى الزجاجة و هى يستضئ بالمصباح .
فالعصباح هو القيم بنور الزجاجة و المشكوة .
و الزجاجة قيم بنور المشكوة و هى اضوء ما يضيئ و يستضاء به منها .
و لعل نور الارض بها و فوقها الزجاجة و لعل نور السماء بها كما قال سبحانه
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
الآية .
و لم يقع فى الاية الشريفة لماوراء السموات و الارض ذكر و لا للمصباح المذكور فيها بيان غير ما يلوح من قوله :
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
فافهم .
ثم ذكر سبحانه ان ما مثل به من المشكوة مع ما فيه فى بيوت