و قد وعدهم سبحانه بالقرب منه تعالى و سماهم المقربين اذ عرف المقربين بالسابقين فى قوله سبحانه : و السابقون السابقون اولئك المقربون و عرف السابقين بتقييدهم بالخيرات فقال سبحانه ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه و منهم مقتصد و منهم سابق بالخيرات .
و قال سبحانه ايضا
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ .
فقد نفى كل شرك علما و عملا ، الى ان قال اولئك يسارعون فى الخيرات و هم لها سابقون فهولاء هم المؤمنون حقا المستكملون للعلم بالله و العمل لله السابقون المقربون الموقنون .
ثم وعدهم سبحانه بانه يكشف الغطاء عن قلوبهم فقال :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
و عليون هو العالم العلوى .
و قال سبحانه :
وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ .
و هذه الغاية من قبيل قوله تعالى و كذلك مكنا ليوسف فى الارض و لنعلمه من تاويل الاحاديث .
و قوله و ليعلم الله الذين آمنوا و يتخذ منكم شهداء .
لا من قبيل قوله لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فاذن تفيد الاية انه سبحانه يرى عباده الموقنين ملكوت السموات و الارض .
و قد افاد فى قوله سبحانه انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون فسبحان الذى بيده ملكوت كل شىء و اليه ترجعون ان الملكوت هى عالم الامر و هو العالم العلوى .
و فى الحديث : لو لا ان الشياطين يحومون حول قلوب بنى آدم لراوا ملكوت السموات و الارض .
و من الشاهد على ان اليقين يعقبه الله سبحانه بذلك ، قوله تعالى :