قال سبحانه
وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً .
ثم وعدهم سبحانه فقال
وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ .
و قدم الصدق هو المكانة الثابتة و المكان المكين فيه يكنى عن ذلك عرفا و هو مرتبتهم من الله سبحانه عنده .
و قد قال سبحانه
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ .
فاخبر بان ما عنده باق دائم غير فان و لا هالك .
و قال ايضا :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ .
فاخبر بالهلاك لكل شيء غير وجهه .
فبان بذلك ان ما عنده سبحانه وجه له و وجه الشئ غير منفصل عن الشئ و هو ما يواجهك به فهولاء متمكنون بقدمهم الصدق فى سبحات وجهه تعالى مستهلكون فى غمار انواره خارجون عن حيطة الاعمال غير مختصين به مكان دون مكان ، فاينما تولوا فثم وجه الله و قال سبحانه ايضا كل من عليها فان و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الاكرام .
و قد اطبق القراء على قرائة ذو بالرفع و ليست صفة مقطوعة يشهد به قوله تعالى تبارك اسم ربك و سبح اسم ربك فهو صفة وجه .
و الجلال و الاكرام جامعان لصفات الجلال و الجمال جميعا فلا يشذ عنهما صفة من صفاته العليا و لا اسم من اسمائه الحسنى .
فهولاء متمكنون بينها و فيها لا اسم لهم و لا رسم الاصفاته و اسمائه سبحانه و ارتفع الحجاب اذ لم يبق منهم و لا معهم و لا دونهم شئ و لا غير وجهه ذى الجلال و الاكرام شئ فافهم .
و بذلك يظهر معنى ما فى حديث مجيئ الملائكة بالكتاب من الله الى وليه بالجنة و فيه مكتوب من الملك الحى القيوم الى الملك الحى القيوم . الحديث .