تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يادنامه مفسر كبير استاد علامه طباطبائى (فارسى) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون . و يستفاد من الاية الشريفة ان مشاهدة آيات الله المستورة عن اعين غير اهل اليقين المضروب عليها بالغطاء و الحجاب انما هى به عين القلب دون عين الحس البدنى فللقلب عين كما ان له سائر الاعضاء الحساسة . و فى هذا المعنى آيات كثيرة فى كتاب الله كقوله عز و جل
وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ .
و قوله :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا
يبصرون . و قوله :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
و هذه الاية تفسر المراد بالعين و الاذن و غيرهما ان المراد بهن جميعا فى باب الهداية و الضلالة انما هى جوارح القلب و الباطن دون الجسم المحسوس الظاهر . و من هذا الباب سائر المعانى المصرح بها فى حق المهتدين و الضالين كقوله
. اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ .
و قوله :
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا
الى غير ذلك من الايات . فللقلب عالم كما ان للحس عالما و له من الاحكام و الاثار ما يشبه عالم الحس . و يشير سبحانه ايضا بذلك ان اكتساب المعاصى يزيل حكم اليقين كما قال :
وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
. و قال :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ .
بل لا بد مع اليقين من صالح العمل حتى ينتج النتيجة و يسمح بالثمرة قال اليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه هذا . و لنعد الى ما كنا فيه و نقول و وعدهم سبحانه انه يبدل حيوتهم اى وجودهم فقال افمن كان ميتا فاحييناه و جعلنا له نورا يمشى به فى