تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يادنامه مفسر كبير استاد علامه طباطبائى (فارسى) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
و قوله لا يدرك مخلوق شيئا الا بالله بمنزلة البرهان عليه بان كل شئ معروف بالله الذى هو نور السموات و الارض فكيف يعرف بغيره لانه مقوم كل ذات غير متقوم بالذات و العلم به غير المستقل ذاتا بعد العلم بالمستقل الذى يقومه . لان وقوع العلم يقتضى استقلالا فى المعلوم بالضرورة فالعلم به غير المستقل انما هو يتبع المستقل الذى هو معه هذا . و حيث او هم ذلك حلولا او اتحادا تعالى الله عن ذلك اعقب ( ع ) ذلك بقوله و الله خلو من خلقه و خلقه خلو منه آه . و القول بكون ادراك المخلوق كل شئ بالله لا ينافى صدر الرواية من نفى استلزام العلم بالشئ علما بغيره لان العلم الذى فى صدر الرواية علم حصولى و الذى فى الذيل حضورى . هذا . و الروايات فى نفى ان تكون المعرفة الفكرية معرفة بالحقيقة كثيرة جدا . فقد تحصل ان شيئا من هذه الطرق غير طريق معرفة النفس لا يوجب معرفة بالحقيقة . و اما طريق معرفة النفس فهو المنتج لذلك و هو ان يوجه الانسان وجهه للحق سبحانه و ينقطع عن كل صارف شاغل عن نفسه الى نفسه حتى يشاهد نفسه كما هى و هى محتاجه لذاتها الى الحق سبحانه . و ما هذا شانه لا ينفك مشاهدته عن مشاهدة مقومه كما عرفت فاذا شاهد الحق سبحانه عرفه معرفة ضرورية ثم عرف نفسه به حقيقة لكونها قائمة الذات به سبحانه ثم يعرف كل شئ به تعالى . و الى هذا يشير ما فى تحف العقول عن الصادق ( ع ) فى حديث من زعم انه يعرف الله بتوهم القلوب فهو مشرك و من زعم انه يعرف الله بالاسم دون المعنى فقد اقر بالطعن لان الاسم محدث و من زعم انه يعبد الاسم و المعنى فقد جعل مع الله شريكا و من زعم انه يعبد بالصفة لا با لا دراك فقد احال على غايب و من زعم انه يضيف الموصوف الى الصفة