الحواس منفصل الوجود عن نفسها لما ترى من انفصاله عن البدن و الوقوف على هذا الحد يوجب نسيانها لمرتبتها العليا من هذه المرتبة و هى مرتبة المثال و اعلى منها غيرها .
و بنسيان كل مرتبة ينسى خصوصياتها و موجودات عالمها و هى مع ذلك تشاهد انيتها و هى التى تعبر عنها بانا مشاهدة ضرورية لا تنفك عنها .
ثم بالانقطاع عن البدن لا تبقى حاجب عنها و لا مانع و عليهذا فلو رجع الانسان بالعلم النافع و العمل الصالح الى نفسه و انيته فلا بد من مشاهدتها و مشاهدة مراتبها و موجودات عالمها من اسرار الباطن .
فقد بان ان من الممكن ان يقف الانسان و هو فى هذه النشاة على الحقايق المستورة الخفية التى تستقبله فيما بعد الموت الطبيعى فى الجملة .
تتمة . و يشهد على ذلك عمدة الايات و الاخبار التى سننقلها انشاء الله فيما بعد .
الا ان عمدة انكار عامة المنكرين لهذه السعادة متوجهة الى شهود الحق سبحانه فقد زعموا استحالته و استدلوا على ذلك بان وجود الحق سبحانه وجود مبرى عن الاعراض الجهات و الامكنه فيمتنع عليه تعلق الروية البصرية لا ستلزامها جسما ذاكيفية وجهة و وضع خاص هذا .
و تمسك محدثوهم بالاخبار النافية للرؤية و اولوا جميع الايات و الروايات التى تثبتها بحملها على المجاز و نحو ذلك .
و انت خبير بان دليلهم مخصوص بنفى الرؤية البصرية و لا يدعيها احد غير شرذمة من متكلمى العامة و ظاهريهم على ما ينسب اليهم و الاخبار النافية فى مقام الرد عليهم كما هو ظاهر لمن راجع مناظراتهم و احتجاجاتهم عليهم السلام .
بل المثبتون للرؤية و الشهود انما يثبتون شيئا آخر و هو شهود الموجود الامكانى على فقره و عدم استحقاق ذاته المحض به تمام وجوده
يادنامه مفسر كبير استاد علامه طباطبائى (فارسى) — صفحة 266
مساهمون: جمعى از نويسندگان
ص٢٦٦