و كذا عالم التجرد التام بالضرورة من جهة ازدياد معلوماتها فى نشاة المادة فتشاهد انوارا و اسرارا و ملائكة مثالية و ارواحا صورية برزخية و جميع انواع لذائذها التى شاهدتها و هى متعلقة بالمادة فى نشاتها من مطعوم و مشروب و ملبوس و منكوح و مسموع و مبصر و غيرها على اهنئ ما يكون . كل ذلك على طريق تمثل ما فوقها فى ظرفها على نسق ما فى مراتب النزول هذا .
و ليس معها الم مادى و لا وهمى و لا يمسها نصب و لالغوب و هذا كله حين كونها فى عالم المثال .
و اذا كانت ملكاتها غير حاجبة عن الكليات اشرفت احيانا على انوار عالم التجرد و وجودها و هى فى البهاء و السناء و الجمال و الكمال بحيث لا يقدر به قدر الصور و لا يقاس بقياس المثال و يتكرر هذا الاشراف حتى تتمكن النفس منه تمام التمكن و تاخذها مقاما و ترتقى درجة فتشرف حينئذ على نشاة الاسماء و هى عالم المحض من كل معنى و البحت من كل بهاء و سناء فتشاهد علما بحتا و قدرة بحتة و حياة بحتة و من الوجود و الثبوت و البهاء و السناء و الجمال و الجلال و الكمال و السعادة و العزة و السرور و الحبور من كل منها البحت المحض حتى تلحق بالاسماء و الصفات ثم تندمج باندماجها فى الذات المتعالية ثم تغيب بغيبها و تفنى بفناء نفسها و تبقى ببقاء الله سبحانه و تعالى عن كل نقص و ان الى ربك المنتهى و الى الله الرجعى هذا اذا كانت ملكاتها مقدسة و ملائمة لعالم القدس .
و اذا كانت ملائمة لثقل هذه النشاة غير ملائمة لعالم القدس فتنعكس كلما تشاهده الما عليها و عذابا من انواعه كلما ارادت ان تخرج منها من غم بواسطة اصل ذاتها اعيدت فيها بواسطة ردائة ملكاتها و قيل لها ذوقى عذاب الحريق هذا .
و ليس الامر على ما تزعمه العامة من ان جنة السعداء حديقة فقط و ان نارا الاشقياء حفرة نار فقط بل هى نشات تامة وسيعة اوسع من هذه النشاة بما لا يوصف .
يادنامه مفسر كبير استاد علامه طباطبائى (فارسى) — صفحة 260
مساهمون: جمعى از نويسندگان
ص٢٦٠