تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يادنامه مفسر كبير استاد علامه طباطبائى (فارسى) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
و ايضا على ان النواقص من لوازم مرتبة المعلولية و على ان هذه النشاة مسبوقة الوجود بعوالم أخر بنحو العلية و المعلولية حتى ينتهى الى الحق الاول سبحانه هذا . و يستنتج من جملتها ان جميع الكمالات الموجودة فى هذه النشاة موجودة فيما فوقها بنحو اعلى و اشرف و ان النواقص التى فيها مختصة بها غير موجودة فيما فوقها و لا سارية اليها البتة و هذا اجمال بيان تفصيله و شرحه على ما هو حقه متعسر او متعذر . مثال ذلك . ان كمالات هذه النشاة كالطعام اللذيذ و الشراب الهنيئ و الصورة الجميلة و امثالها و هى من اعظم ما يستلذ بها فى هذه النشاة اول ما فيها انها غير دائمى الوجود و ان بروزها فى ايام قلائل و هى محفوفة بآلاف من الافات الطبيعية و المعاهات الخارجية او المشوهات الممكنة التى لوطرء عليها واحد منها بطل جمالها . فا الاستلذاذ و كذلك نفس الاستلذاذ و المستلذ فالجميع واقف بين الوف و الوف من المنافيات لو مال الى واحد منها بطل و فسد الامر . ثم انا بعد التامل الوافى نجدان جميع هذه النواقص و المنافيات راجعة الى المادة اما ابتداء او بالواسطة كالنواقص الخلقية و الوهمية فحيث لا مادة لا شى من النواقص الراجعة اليها . فهى مقصورة على هذه النشاة فالنشاة التى فوق هذه النشاة معراة من هذه النواقص مبراة من هذه العيوب و انما هى صور بلا مواد و لذائذ مثالية بلا مناف البتة . و مرادنا من المادة هى الجوهر الغير المحسوس الذى يقبل الانفعال دون الجسمية التى هى صورة غير المادة فافهم ذلك . ثم اذا تاملنا ثانيا وجدنا الحدود المثالية فى انفسها نواقص و ان للمحدود فى نفسه مرتبة خاليه عن الحد اذ هو خارج عن ذاته على ما برهن عليه فى محله .