تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يادنامه مفسر كبير استاد علامه طباطبائى (فارسى) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فهناك نشاة اخرى يوجد فيها نفس هذه اللذائذ و الكمالات بنحو بحت اى خالية عن الحدود فان لذائذ الاكل و الشرب و النكاح و السمع و البصر مثلا فى مرحلة المثال ايضا لكل وحد منها محل لا يتعداه فلست تجد لذة النكاح مثلا من السمع و الاكل و لا كمال الاكل من الشرب و كذلك ما فى هذا الفرد من الاكل فى الفرد الاخر منه و على هذا القياس . و ليس ذلك كله الا من جهة الحدود الوجودية بحسب ظرف الوجود فالنشاة التى فوق نشاة المثال الساقطة فيها الحدود يوجد فيها جميع هذه الكمالات و اللذائذ بنحو الوحدة و الجمع و الكلية و الارسال هذا . و هذه كلها معان متفرعة على اصول مبرهن عليها فى محله مسلمة عند اهلها . هذا كله بالنسبة الى ما قبل هذه النشاة المادية و اما بالنسبة الى ما بعدها فالكلام فيه نظير الكلام غير ان نشاة المثال فى العود قبل نشاة العقل بالنسبة اليها بخلاف البدو فانها بعدها فيه نعم بين البدء و العود فرق آخر و هو ان مادة الصور المثالية هى النفس و هى التى توجد لها تلك الصور باذن ربها و حيث انها متوقفة حينا ما فى نشاة المادة و متعلقة بها و هى عالم الوهم و الاعتبار فهى فيها تاخذ ملكات و احوالا ربما لائمت نشاتها السابقة و ربما لم تلائمها فان هذه النشاة شاغلة حاجبة عماورائها فربما استقلت الملكات على ما هى عليه من الحجب و ذلك بالاخلاد الى الارض و الغفلة عن الحق و ربما استقرت على غير هذا الوجه بالانصراف عن زخارف هذه النشاة و الاعراض عن عرض هذا الادنى و قصر التعلق بها على ما تقتضيه ضرورة التعلق بالمادة و صرف الوجه الى ماورائها و الانس به . فهذه النفس بعد الانقطاع عن المادة تشرف على الصور الملائمة لذاتها من عالم الانوار المثالية و الروحية و قد كانت ما يستانس بها من قبل فى الايام الخالية فتطلع على روح و ريحان و جنة نعيم و تتضاعف صورها الكمالية و لذائذها الروحية بالنسبة الى مثال النزول و البدو .