تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يادنامه مفسر كبير استاد علامه طباطبائى (فارسى) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
به ظاهر كلامى و غفلت عن شىء آخر دل قولك هذا على ان المغفول عنه باطن الكلام و هو الشيئ الاخر . و يدل على هذا قوله سبحانه :
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَ لَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى
حيث يتحصل منه ان ذكر الله سبحانه هو السبيل اليه و التولى عنه ضلال عن سبيله و ان ذكره سبحانه لا يحصل الا بالاعراض عن الحيوة الدنيا و ان المعرض عن ذكره انما يبلغ علمه الحيوة الدنيا لا يتجاوزه الى غيره الحاصل بالذكر . فهناك شئ غير الحيوة الدنيا و فى طوله ربما بلغه العلم و ربما وقف دون الحيوة الدنيا هذا . و الزائد على هذا المقدار يطلب مما سيجئ فى اواخر الفصول انشاء الله العزيز . و من الاخبار فى هذا الباب ما فى البحار عن المحاسن عن رسول الله ( ص ) انه قال . انا معاشر الانبياء نكلم الناس على قدر عقولهم . اقول و هذا التعبير انما يحسن اذا كان هناك من الامور ما لا يبلغه فهم السامعين من الناس و هو ظاهر و قوله ( ص ) نكلم الخ و لم يقل نقول اونبين او نذكر و نحو ذلك يدل على ان المعارف التى بينها الانبياء ( ع ) انما وقع بيانها على قدر عقول اممهم ميلا من الصعب الى السهل لا انه اقتصر بهذا المقدار من المعارف الكثيرة ارفاقا بالعقول اقتصارا من المجموع بالبعض . و بعبارة اخرى التعبير ناظر الى الكيف دون الكم فيدل على ان هذه المعارف حقيقتها التى هى عليها وراء هذه العقول التى تسير فى المعارف بالبرهان و الجدل و الخطابة و قد بينها الانبياء عليهم السلام بجميع طرق العقول من البرهان و الجدل و الوعظ كل البيان و قطعوا فى