أنه ليس المحسوس بحس البصر ، هو مجرد كونه هذا و ذاك ، بل كونه سوادا أو بياضا [ أيضا محسوس بحس البصر « 1 » ] .
و ثالثها : إن بتقدير أن يكون التعين أمرا ثابتا ، و أن يكون المحسوس هو التعين . إلّا أن التعين أيضا ماهية كلية ، فيكون المحسوس [ بالبصر أيضا أمرا كليّا . إلّا أن يقال :
المحسوس « 2 » ] ليس هو التعين بل تعين التعين . ثمّ يعود الكلام [ الأول « 3 » ] فيه ، و يلزم التسلسل .
فثبت بهذه الوجوه : إنا إذا أحسسنا بهذا السواد و بهذا البياض ، فقد حصل الإحساس بالسواد و البياض .
و أما السؤال الثاني ، و هو قوله : « هب أنا أدركنا السواد بحس البصر ، لكن لم قلتم : إنا أدركنا بحس البصر السواد من حيث إنه كلي » ؟
فجوابه : إنا قد بينا في المنطق : أن الكلي قد يراد به الكلي المنطقي ، و هو نفس الكلية ، و قد يراد به [ الكلي « 4 » ] العقلي و هو مجموع الماهية [ مع قيد كونها كلية . و قد يراد به الكلي الطبيعي ، و هي تلك الماهية « 5 » ] التي يمكن أن يحكم العقل عليها ، بكونها كلية . و كلامنا في هذا المقام في بيان أن الكلي الطبيعي مدرك بالقوة الحساسة . أما الكلي المنطقي و العقلي فلا حاجة إلى ذكرهما في هذا الباب . ثبت بما ذكرنا : إن النفس مدركة للجزئيات ، و كلّ ما كان مدركا للجزئيات ، فإنه يجب أن يكون مدركا للكليات الطبيعية .
و أما المقدمة الثالثة : فهي في بيان أن البدن موصوف بالقدرة على التحريكات الإرادية « 6 » . و الدليل عليه : أن المحرك بالإرادة هو الذي يحرك بواسطة القصد و الاختيار .
و اختيار الشيء مشروط بإدراك ماهيته ، فإن ما لا يكون متصورا و لا مشعورا به ، فإنه
هامش
( 1 ) . سقط ( م ) .
( 2 ) . سقط ( م ) .
( 3 ) . من ( م ) .
( 4 ) . سقط ( ط ) .
( 5 ) . سقط ( ط ) .
( 6 ) . بالقوة على التحريك الإرادي ( ط ) .