السلبية ، و غير موجب له .
الحجة السابعة : هذا الجسد محل للإدراكات الجزئية و الكلية ، و محل للقدرة على [ الإدراكات « 1 » ] و التحريكات الإرادية . و متى كان الأمر كذلك ، وجب أن يكون هذا الجسد و ما فيه هو الإنسان . فهذه الحجة مبنية على مقدمات .
المقدمة الأولى : و هي [ إن هذا الجزء محل للإدراكات . فالدليل عليه « 2 » ] أن هذا أن هذا الجسد . إما أن يقال : حصل فيه قوة شعور و إدراك ، أو لم يحصل فيه البتة قوة الشعور و الإدراك .
و القسم الثاني : باطل . لأن كلّ جسم يكون خاليا عن قوة الشعور و الإدراك ، يكون جمادا محضا ، فإنا لا نعقل بين الجماد و بين الحيوان : فرقا . إلّا هذا المعنى ، و هو أن الجماد لا شعور له البتة ، و لا إدراك له البتة ، فلو كان جسم البدن خاليا عن الشعور و الإدراك ، لكان جمادا محضا . لكنا نعلم بالضرورة : أن أبدان الحيوانات حال كونها أحياء ، ليست جمادات [ محضة « 3 » ] و كيف لا نقول ذلك ، و إن من وضع إصبعه على الجمر فإنه يحس بالألم في ذلك الموضع ؟ و لو وضع إصبعه على الجمر ، فإنه يحس بنوع آخر من الألم في ذلك الموضع . فالقول بأن البدن جماد محض لا شعور فيه ، و لا إدراك : إنكار لأعظم البديهيات .
فثبت : أنه حصل في أبدان الحيوانات : قوة شعور و إحساس بالأشياء المخالفة [ و الموافقة « 4 » ] و لا نريد من قولنا : إن النفس مدركة للجزئيات إلّا ذلك .
و المقدمة الثانية : في بيان أن هذا البدن مدرك للكليات . فنقول :
الدليل على صحة هذه المقدمة : إنا بينا : أن البدن مدرك للجزئيات ، و كلّ ما كان مدركا للجزئيات ، فإنه يجب أن يكون مدركا للكليات . و الدليل عليه : إن هذا الألم عبارة عن الألم مع قيد كون هذا ، و مدرك المركب ، لا بد و أن يكون مدركا لمفرداته ، لما ثبت في
هامش
( 1 ) . من ( م ) .
( 2 ) . سقط ( طا ، ل ) .
( 3 ) . من ( م ) .
( 4 ) . من ( م ) .