لأحد الطريقين على الثاني في كثرة الفوائد و المنافع . فههنا « 1 » يمتنع أن يكون للنفس ميل إلى أحد الطريقين بعينه دون الثاني . فكذا ههنا ، مطلوب النفس هو الإنتفاع باللذات الجسمانية و الراحات الشهوانية . و لما كانت الأبدان بأسرها متساوية في الإفضاء إلى هذا المطلوب ، وجب أن تكون نسبة النفس إليها بأسرها على السوية . و متى كان الأمر كذلك ، كان قولهم :
إن النفس المعينة عاشقة لهذا البدن المعين عشقا طبيعيا : قول « 2 » باطل .
الحجة السادسة : إن علمي بنفسي أظهر العلوم و أقواها .
و الدليل عليه : أن علمي بما يغاير نفسي ، تابع لعلمي بنفسي ، و التابع يمتنع أن يكون أقوى من المتبوع . و إذا ثبت هذا فنقول : لو كانت نفسي موجودا مجردا ، لا داخل العالم ، و لا خارج العالم ، و لا متصلا بالعالم و لا منفصلا عنه .
[ كما أن الباري سبحانه و تعالى - موجود « 3 » ] لا داخل العالم ، و لا خارجا عنه ، و لا متصلا بالعالم ، و لا منفصلا عنه ، لكنت أعلم بالضرورة : أني موجود و موصوف بهذه الصفة . و معلوم أن ذلك باطل . لأن كثيرا من العقلاء زعموا : أن إثبات هذا الموجود [ بهذه الصفة « 4 » ] : محال في العقول ، حتى قالوا : إن إله العالم يجب أن يكون متحيزا ، و مختصا بالحيز و الجهة .
و أما العقلاء الذين سلموا ثبوت هذا المعنى في حق اللّه تعالى ، فلم يخطر ببال أحد منهم : أنه في نفسه موصوف بهذه الصفة . فثبت : أن نفس الإنسان ، لو كان موصوفا بهذه الصفة ، لكان العلم بكونه كذلك ، علما ضروريا ، و ثبت : أن التالي باطل ، فكان المقدم « 5 » باطلا .
و لمجيب أن يجيب عنه ، فيقول : هذه القيود سلبية ، و العلم بالماهية ، مغاير للعلم بقيودها
هامش
( 1 ) . فههنا يستحيل ( م ) .
( 2 ) . أمرا ( ل ) .
( 3 ) . سقط ( طا ، ل ) .
( 4 ) . سقط ( ط ) ، ( ل ) .
( 5 ) . فالمقدم باطل ( م ) .