تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
مضافا إلى أن هذه الإيقاعات فيها تحليل وتحريم ، وليس شئ منها تحليلا فقط أو تحريما فقط ، فإذا كان الفعل كافيا لزم اجتماع الأمرين فيه ، والتبعيض بترتيب آثار أحد الأمرين - إما التحليل أو التحريم - مناف للإجماع ، بل الضرورة ، ومثل ما مر في هذا الحكم النذر والعهد واليمين . نعم ، إنما البحث في جملة من الإيقاعات التي هي تشبه العقود ، كالوقف على الجهات العامة والوصية لها ، وكالإذن الموجب لإباحة التصرف وسقوط الضمان ، وغير ذلك من أحكامه ، ومثله ( 1 ) الإجازة وبذل الزاد والراحلة الموجب لوجوب الحج على المبذول له ، والأخذ بالشفعة بناءا عل أنه إيقاع ، والتدبير بناءا على أنه وصية لا عتق ، كما عليه الأكثر . والحق عدم الجواز في التدبير ، لما مر من الوجوه السابقة . نعم ، في غيره مما ذكرنا يقوى في النظر كونه منشأ للأثر لوجهين : أحدهما : أنه يصدق البذل والأذن والوصية والوقف بالفعل المقصود به ذلك ، كما نشاهد في العرف أن من بنى مسجدا يقال : إنه وقف الأمة ( 2 ) ، ومن أتى بحصير ففرشه فيه أو أتى بقنديل أو بساط فوضعه في مشهد إمام أو مسجد أو نحو ذلك وكذلك لو أتى بالمال وأعطاه يقال : إنه بذله ، ولو فعل فعلا دالا على الرخصة يقال : أذن فيه ، فبعد صدق هذه الألفاظ ( 3 ) التي علق عليها الحكم يثبت الصحة وترتب الآثار . ونحو ذلك الإجازة ، فإنه بمعنى الأذن ، لكنه مصطلح في اللاحق دون السابق ، فإن من باع مال غيره لشخص فجاء المالك فأخذ الثمن وسلم المبيع إلى المشتري يصدق أنه أجاز عرفا . وكذلك من جاء بالثمن وأعطاه إلى المشتري فأخذ المشفوع يقال : إنه أخذ
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : ومثل . ( 2 ) كذا في ظاهر ( م ) والكلمة غير واضحة في ( ن ، ف ) . ( 3 ) في ( م ) : الأسماء .